ولما كان توحيد العبادة هو أشرف أنواع التوحيد فقد احتاط له الشرع أكبر الحيطة وقطع الطريق على كل وسيلة مفضية إلى الإخلال بأسسه وقواعده، ومن هذا المنطلق كان التحذير من الغلو وخطره.
الغلو في الأنبياء والصالحين سبب الشرك
في الأولين والآخرين
تعريف الغلو: هو مجاوزة الحد مدحًا أو قدحًا قال تعالى: {يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لاَ تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ وَلاَ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلاَّ الْحَقَّ إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى بْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللَّهِ وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِنْهُ} [النساء: 171] .
يستفاد من الآية تحذير الأمة من أن يغلوا في نبيهم كما فعل اليهود والنصارى في عيسى عليه الصلاة والسلام.
فالنصارى غلوا في عيسى مدحًا فقالوا: إنه الله وابن الله وثالث ثلاثة، واليهود غلوا فيه قدحًا فقالوا: إن أمه زانية وإنه ولد زنا .. فكلا الطرفين غلا في دينه وتجاوز الحد بين إفراط وتفريط، ولهذا حذر النبي صلى الله عليه وسلم من الغلو في شخصه عليه الصلاة والسلام فقال: «لا تطروني كما أطرت النصارى ابن مريم، إنما أنا عبدٌ فقولوا عبد الله ورسوله» .
[رواه الشيخان]
وقال صلى الله عليه وسلم: «إياكم والغلو في الدين، فإنما هلك من كان قبلكم بالغلو في الدين» . [صحيح الجامع2680]
قال شيخ الإسلام ابن تيمية: «وهذا عام في جميع أنواع الغلو في الاعتقادات والأعمال.
من الغلو في الدين إقامة المساجد على قبور الصالحين
في الصحيح عن عائشة رضي الله عنها أن أم سلمة ذكرت لرسول الله صلى الله عليه وسلم كنيسة رأتها بأرض الحبشة وما فيها من الصور فقال: «أولئك إذا مات فيهم الرجل الصالح أو العبد الصالح بنوا على قبره مسجدًا وصوروا فيه تلك الصور أولئك شرار الخلق عند الله» .
وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد» . [رواه مسلم 5/ 12]