فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
بدعة المولد النبوي
بقلم: فضيلة الشيخ محمد على عبد الرحيم
الرئيس العام للجماعة
التعبير عن محبة النبي - صلى الله عليه وسلم - بالاحتقال بمولده بالذات، كلما أقبل شهر ربيع الأول من كل عام، ليس من الإسلام في شيء. بل هو تقليد أعمى، وحب كاذب يصدر عن قوم حُرموا لذة المحبة الصادقة للرسول - صلى الله عليه وسلم -، وعلى رأس هؤلاء طوائف الصوفية الذين يبتدعون في الدين ما ليس منه، ويتعبدون اللَّه على طرائق سنها لهم مشايخهم، ويتخذون قبورهم مساجد، تتعلق بها قلوب المريدين ويشدون إليها الرحال دون خوف من وعيد رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - حيث يقول: (( لعن اللَّه زائرات القبور والمتخذين عليها المساجد والسرج ) ).
فالذين يتظاهرون بمحبة رسول اللَّه بإقامة مولده، جريا على الاحتفال بموتى اتخذت قبورهم مساجد: ليس لديهم أثارة من علم صحيح، يستند إلى كتاب الكريم، أو سنة نبي الهدى عليه الصلاة والسلام.
والحق الذي لا مراء فيه، أن محبة النبي - صلى الله عليه وسلم - من الإيمان، لقوله صلوات اللَّه وسلامه عليه: (( لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من ولده ووالده ومن نفسه التي بين جنبيه. وفي رواية ومن الناس أجمعين ) ). هذا إذا كانت المحبة مقرونة بالعمل الذي يطابق عمله، أو ما أوصى به دون ابتداع في الدين الذي جاء به عن ربه. تلك هي المحبة الصادقة التي تقرب إلى اللَّه عز وجل، ويثاب عليها صاحبها.
أما إذا كانت هذه المحبة مجرد تهريج، أو مواكب كمواكب الصوفية من مسجد السيدة زينب إلى مسجد الحسين رضي اللَّه عنه، أو سرادقات فاخرة تقام لتلقي فيها المدائح المنهي عنها، أو الحرص على أكل الحلوى في يوم مخصوص بالذات، حبًا في رسول اللَّه كما يقولون، وغير ذلك مما درج عليه الناس، وخاصة أهل البدع والخرافات، فتلك محبة كاذبة، نسج خيوطها من استحوذ عليهم الشيطان فصدهم عن الحق، فلا دين أقاموا، ولا بسنة نبيهم يعتصمون.
محبة الرسول - صلى الله عليه وسلم - لا تتمثل في إلقاء القصائد، وإطلاق المدائح الكاذبة، وإنفاق الأموال في إقامة الزينات، بحجة العمل على إشهار رسول اللَّه عليه الصلاة والسلام، وتمجيده كما تفعل الأمم الأخرى بأنبيائهم، فذلك جهل بالدين، وخروج على هدي سيد المرسلين.
أما الرسول فليس بحاجة إلى إشهار أو تمجيد بمثل هذه الأعمال، التي تدل على سفاهة الأحلام والجهل بالدين. فشهرة الرسول حاصلة رغم أنوفهم بأعمال أعظم قدرًا من هذه الصغائر، فد أوجب اللَّه ذكر اسمه بعد اسم اللَّه تعالى في شهادة أن لا إله إلا اللَّه وأن محمدًا رسول اللَّه، كما أن اللَّه تعالى جعل الصلاة عليه بعشر صلوات يصليها بنفسه على من صلى عليه من أمته.
كما جعل طاعته مقرونة بطاعة اللَّه تعالى، وكما قرر القرآن الكريم أنه بعث رحمة للعالمين، وأنه على خلق عظيم.