شجاعة المسلم وصبره ..
بقلم: محمد علي عبدالرحيم
بالرئاسة العامة لتعليم البنات بالرياض
في الإسلام من الأوامر والنواهي، ما يقهر النفس، ويكبح جماحها، ويقمع الشهوات التي تتمكن منها، وتتسلط عليها.
كما أن به من العبادات، ما فيه مشقة، وتعريض النفس لبذل ما تملك، لتكون فداء لدينها أو لوطن من أوطان المسلمين.
ولم يكلف الله المسلمين بذلك، إلا ليقوموا مقام العبودية، ويتفهموا حق الربوبية، هذا إضافة إلى أن فيها مزايا كثيرة روحية وخلقية وصحية، أفاض الناس فيها كثير، ولا يزال الكتاب يبحثون فيها ويزيدون.
والحياة مليئة بالأحداث التي يتعرض لها الفرد أو الجماعة. ولا يقوى بنو الإنسان على دفعها أو تحويلها. ولكن يعدون لها العدة، من الإرادة القوية، والصبر الجميل والعزيمة والمثابرة. فإذا فاجأهم عدوهم، لم يفاجئهم إلا وهم معدون لكل شيء عدته، ويستقبلون هذه الخطوب بالصمود لها حتى تنجلي غواشيها، ويخرجوا منها أعزاء، لا يغمد لهم سيف، ولا تنكس لهم راية، ويكون لهم بحول الله وقوته التمكين والعزة بين الأمم.
والشجاعة في الإسلام من أفضل مزاياه؛ لأنها مزيج من عناصر تنطوي على قوة الاحتمال ومواجهة الخطوب في أوقات المحن والكروب. حتى يخرج أهله ظافرين منتصرين.
وكان الرسول صلى الله عليه وسلم أشجع الناس، فإذا استحر القتل في معركة، واحتدم القتال، احتمى الصحابة بظهر رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وقد حفل تاريخ الإسلام بالرجال الذين تمكنت فيهم هذه الفضيلة في أرقى أطوارها، حتى صاروا مثلًا عالية في قوة الاحتمال، وصلابة الفرد عند الشدائد.
فمن هؤلاء: جعفر بن أبي طالب أخو علي بن أبي طالب، ففي غزوة مؤتة عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم بالراية إلى زيد بن حارثة وجعفر وعبدالله بن رواحة على أن يتولاه في أول الأمر زيد، فإذا قتل فجعفر، فإذا قتل فعبد الله.