الشرق والغرب يهاجمان عقيدة التوحيد
تعليق بقلم رئيس التحرير
في كلمة تحت عنوان (إيقاع المؤامرة) كتب الأستاذ أحمد بهجت بجريدة الأهرام الصادرة يوم 19 ربيع الأول 1398 الموافق 26 فبراير 1978 يقول:
من مصلحة الغرب المتقدم أن يظل العالم العربى سوقًا استهلاكيا لتصريف منتجاته ومصدرًا منقسمًا وضعيفًا يصدر إليه الطاقة، ومن مصلحة الاتحاد السوفيتي أن يظل العالم العربى فقيرًا بل وتزيد التناقضات بين أغنيائه وفقرائه سلاحها ما دام العرب يتولون عنها قطع شرايين إخوانهم وشرايين أنفسهم. أى أن القوتين العظميين في العالم تلعبان على تناقضات العالم العربى وخلافاته، وإسرائيل خلال حربها مع العرب تستغل أخطاء العرب، ثبت أنها لم تحقق ما حققته بفضل قوتها، وإنما بفضل ضعف العرب وانقسامهم.
وقوة العرب تكمن في عناصر ثلاثة:
أولا- عقيدتهم في التوحيد والإسلام.
ثانيًا- ثراؤهم المادى أو طاقة البترول.
ثالثًا- الوحدة العربية أو قوة التجمع.
وقد بدأ الهجوم على الأمة العربية بجيش مثلث، هوجموا في عقيدة التوحيد ونشر الاستعمار والاستشراق بينهم الخرافة وشجع زيارات الأولياء والمقابر وسؤال الموتى، وكانت السفارة البريطانية في مصر أيام الاحتلال ترسل إلى إنجلترا تقريرًا تقول فيه أن عدد زوار السيد البدوى بلغ 3 ملايين هذا العام، فيطمئن الاستعمار أي أن الإسلام كما يريدونه بخير .. ونجح الغرب في أن يحول الإسلام في العالم العربى إلى أثر تاريخى وذكرى متحفية عطرة ورحمة على الموتى، وصار القرآن يقرأ على الموتى لجلب الرحمة بدلا من قراءته على الأحياء ليحكم سلوكهم أثناء الحياة ..
بعد أن هوجم العرب في عقيدة التوحيد وحوصرت قوتهم المعنوية بدأ الهجوم على قوتهم المادية، وبدأت قوات الغرب في استخراج البترول وكانت تأخذ الطاقة وتعطى بدلًا منها لعبًا مثيرة كالسيارات والكرافتات والكولونيا والموضة والتليفزيون الملون والكاميرا الفورية والجيلاتى والملاهى والجنس والخمر والماس وكل تخيلات الجنون التى تلدها غرائز ليل بلا عقل. وهكذا حفر الغرب للعرب نهرًا لابتلاع نقودهم.
كان هذا بعض ما كتبه الأستاذ أحمد بهجت في جريدة الأهرام.