فهرس الكتاب

الصفحة 2541 من 18318

وإذا كنا نحن معشر أنصار السنة المحمدية نركز كثيرًا في دعوتنا إلى اللَّه على هذا الموضوع بالذات، ألا وهو الخرافة بشتى أشكالها، وبناء الأضرحة في أماكن العبادة، ولجوء الناس إليها والاستغاثة بها ودعاؤهم من دون اللَّه والطواف حولها والنذر لها- أقول إذا كنا نركز في دعوتنا إلى اللَّه على هذا الأمر فذلك لأنه الأساس الأول للتوحيد الذى عليه بنى الإسلام بجميع كلياته وجزئياته. فإذا ما حرف الناس عقيدة التوحيد على مسارها الذى أراده لهم ربنا جل وعز، فماذا يفيد- بعد ذلك- التمسك بباقى تعاليم الإسلام؟

لقد ظل رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - في مكة قبل الهجرة ثلاثة عشر عاما ينزل عليه القرآن لتثبيت عقيدة التوحيد في نفوس الناس، وهو المقصد الأول للرسالة. فكان القرآن ينزل في هذه الفترة لإقامة الأدلة على التوحيد وبطلان الشرك، وتقرير الإيمان باللَّه وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر، وضرب لهم الأمثال بمن قبلهم ليقوى داعى الإيمان في نفوسهم ولما عمرت القلوب بالإيمان وفهم الناس معنى (لا إله إلا اللَّه) وهاجروا في سبيل نشرها من مكة إلى المدينة بدأ نزول التشريعات والعبادات التى لم يفرض منها في مكة غير الصلاة.

وعلى هذا فإن دعوتنا الناس إلى نبذ هذه الوثنيات إنما هي دعوة لتصحيح عقيدة التوحيد في نفوسهم، دعوة سكت عنها الكثيرون من علماء المسلمين حتى ضل أكثر الناس وظنوا أنهم على صراط اللَّه المستقيم، ولقد زينت لهم شياطينهم من علماء السوء أن الالتجاء إلى الموتى من الصالحين والاستغاثة بهم ودعاءهم من دون اللَّه هو تعبير عن حبهم لأولياء اللَّه.

وباسم حب أولياء اللَّه .... أشركوا باللَّه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت