بقلم الشيخ / عبد القادر محمد السباعي
لقد أحسن الإسلام في تربية جيل من البشر، تقف البشرية جمعاء منهم موقف التبجيل والاحترام، فقد ضربوا المثل في الخلق الكريم والأدب الرفيع، وتجاوزوا حدود الشح والأثرة التي تسيطر على النفوس الضعيفة، إلى ميدان الإيثار الرحب الواسع، الذي يعيش فيه الناس إخوة متحابين متعاونين متعاطفين، ولذلك ففي وسط الأمواج المتلاطمة من الحياة المادية التي غيرت مسار الحياة عند الناس، كان لزامًا علينا أن نجلس في صفوف طالبي العلم أمام هذه النماذج السامقة التي تربت على يد معلم البشرية وهادي الإنسانية، والذي أخرج الله به الناس من ظلمات الجهل والجهالة إلى نور الإيمان وسعة الإسلام، صلوات الله وسلامه عليه.
يقول الله تعالى: (مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا) [الفتح: 29] ، وأول الدعائم التي بنيت عليها الحياة الإسلامية الجديدة، التواضع والمساواة بين الخلق، ولقد ظهرت هذه السمات على المجتمع الإسلامي بعد أن تحطمت الكبرياء والعظمة في مهدها الأول عندما جلس حمزة بن عبد المطلب الهاشمي القرشي بجوار بلال بن رباح الحبشي، لا تفرقة بينهما ولا حائل يحول عنهما، لهذا جاء الرفض القرآني لطلب كبراء قريش وسادتها بأن يجعل لهم الرسول صلى الله عليه وسلم يومًا يستمعون فيه إلى الإسلام غير اليوم الذي يستمع فيه الفقراء والضعفاء: (وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلَا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا) [الكهف: 28] .