فهرس الكتاب

الصفحة 10508 من 18318

باب التفسير

سورة المجادلة

الحلقة الرابعة

بقلم د. عبدالعظيم بدوي

قال تعالى: {يا أيها الذين آمنوا إذا قيل لكم تفسحوا في المجالس فافسحوا يفسح الله لكم وإذا قيل انشزوا فانشزوا يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات والله بما تعملون خبير} [المجادلة: 11] .

تفسير الآيات

قال تعالى: {يا أيها الذين آمنوا إذا قيل لكم تفسحوا في المجالس فافسحوا يفسح الله لكم وإذا قيل انشزوا فانشزوا} ، هذا أدبٌ من آداب المجالس يؤدب الله به عباده المؤمنين، وكانوا إذا دنوا من رسول الله صلى الله عليه وسلم ضنّوا بمجالسهم، ولم يحبّوا أن يزاحمهم فيها أحد، فأمرهم الله تعالى أن يتفسّحوا في المجالس إذا طُلِبَ منهم أن يتفسّحوا، ووعدهم أن يفسح لهم، فالضيّق من الأمكنة يتسع إذا اتسعت قلوب الجالسين بعضهم لبعض، وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم أن يقيم الرجلُ الرجلَ من مجلسه فيجلس فيه، فقال صلى الله عليه وسلم:"لا يقيمُ الرجلُ الرجلَ من مجلس فيجلس فيه، ولكن تفسَّحوا وتوسّعوا". [متفق عليه] .

وكان النبي صلى الله عليه وسلم يحبّ أن يدنوا منه أهلُ الحلم والعلم ليأخذوا عنه، كما كان يقول إذا صلى:"ليلينى منكم أولو الأحلام والنهى". [صحيح رواه مسلم] (432/ 323/1) ].

فربما كان يكون جالسًا وحوله نفرٌ من أصحابه فيأتى من هو أعلمُ وأفقهُ من الجالسين، فيقولُ النبي صلى الله عليه وسلم لمن حوله:"قم يا فلان، وأنت يا فلان". فربما وجدوا في أنفسهم، فأنزل الله تعالى: {وإذا قيل انشزوا فانشزوا} ، فكانوا بعد ذلك يقومون سراعًا، يفسحون لإخوانهم وهم مسرورون.

وقد ذكر العلماء ها هنا حكمًا من الأحكام التى تعم بها البلوى، وهو حكم القيام للداخل.

قال أنس بن مالك رضى الله عنه: ما كان أحدٌ أحبّ إليهم من رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان إذا دخل عليهم لا يقومون له، لما يعلمونه من كراهيته لذلك. [رواه الترمذى (2902/ 183/4) ] .

وكان صلى الله عليه وسلم يجلس حيث انتهى به المجلس.

فالسنة للداخل أن يُفْشى السلام، ثم يجلس حيث انتهى به المجلس، ولا يقومُ له أحد، ويحرمُ عليه أن يحب قيامهم له؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم:"من أحب أن يتمثل الناسُ له قيامًا فليتبوأ مقعده من النار". [صحيح. رواه الترمذى (2903/ 184/4) ، وأبو داود (5207/ 142/14) ] .

وعلى الجالسين ألا يقوموا، خشية أنْ يعتادَ الداخلُ القيام له فيحبه، فيشمله هذا الوعيدُ المذكور، والله يقول: {وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان} [المائدة: 2] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت