فهرس الكتاب

الصفحة 10509 من 18318

وقوله تعالى: {يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات والله بما تعملون خبير} أى: لا تعتقدوا أنه إذا فسح أحد منكم لأخيه إذا أقبل، أو إذا أمر بالخروج فخرج، أن يكون ذلك نقصًا في حقه، بل هو رفعةٌ ورتبةٌ عند الله، والله لا يضيع ذلك له، بل يجزيه به في الدنيا والآخرة، فإنّ مَنْ تواضع لأمر الله رفع اللهُ قدره ونشر ذكره، {والله بما تعملون خبير} أى: خبير بمن يستحق ذلك ومن لا يستحقه، وفى هذه الآية مدحٌ للعلماء، وإشارة إلى أن الله يرفع درجاتهم في الدنيا والآخرة، وقد مدح الله العلم وأهله في آيات كثيرة غير هذه الآية؛ منها قوله تعالى: {وتلك حجتنا آتيناها إبراهيم على قومه نرفع درجات من نشاء} [الأنعام: 73] ، فرفع اللَّهُ إبراهيمَ درجاتٍ بسبب ما آتاه من الحجة. وقوله تعالى في حق يوسف عليه السلام: {ما كان ليأخذ أخاه في دين الملك إلا أن يشاء الله نرفع درجات من نشاء وفوق كل ذى علم عليم} [يوسف: 76] ، وإنما عرفت الملائكة فضل آدم عليه السلام لما ظهر لهم علمه، {فلما أنبأهم بأسمائهم قال ألم أقل لكم إنى أعلم غيب السموات والأرض وأعلم ما تبدون وما كنتم تكتمون} [البقرة: 33] . قال تعالى: {شهد الله أنه لا إله إلا هو والملائكة وأولوا العلم قائمًا بالقسط} [آل عمران: 18] . وقال العلماء: في هذه الآية مدحٌ للعلماء من وجوه منها: استشهادُهم دون غيرهم. واقترانُ شهادتهم بشهادة الله عز وجل وبشهادة الملائكة. وقد فرّق الله تعالى بين العلماء وغيرهم، فقال: {قل هل يستوى الذين يعلمون والذين لا يعلمون} [الزمر: 9] ؟ لا يستوون. وقال تعالى: {أفمن يعلم أنما أنزل إليك من ربك الحق كمن هو أعمى} [الرعد: 19] ، فليس ثم إلا عالمٌ بالحق متبعٌ له، وأعمى عن الحق كافرٌ به.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت