أولئك آبائي
محنة الأحمدين
أحمد بن حنبل (164 - 241هـ)
أحمد بن تيمية (661 - 728هـ)
بقلم: محمد جميل أحمد غازي
مدخل:
1 -التشابه كبير بين (الأحمدين) ، ابن حنبل، وابن تيمية.
ولذلك جعلت من (محنتيهما) موضوعًا واحدًا، فكلا الرجلين معتد بمذهب السلف - رضوان الله عليهم! ومتمسك به، وكلا الرجلين وقف في وجه الفكر الأجنبي والدخيل، ورفض أن تفلسف العقيدة، أو أن تؤخذ من غير كتاب الله، وهدي رسوله ..
وإذا كان البعد الزمني بين الإمامين كبيرًا، فإن (وجوه الشبه) بين الرجلين كافية في التقريب بينهما، والتعريف بهما!
2 -وليس أحمد بن حنبل، أو (ابن تيمية) بأول من فتن، وعذب، وامتحن، وابتلى، فالتاريخ يحمل لنا في أعز صفحاته صورًا رائعة لبطولات كريمة قام بها أهل الحق في سبيل ما يؤمنون به!
فهؤلاء هم رسل الله وأنبياؤه والتابعون لهم بإحسان، قاموا لله و (قالوا ربنا رب السموات والأرض لن ندعو من دونه إلهًا لقد قلنا إذًا شططًا) . الكهف: 13.
قالوها، وتحملوا في سبيلها كل ألوان التضحيات (فما وهنوا لما أصابهم في سبيل الله وما ضعفوا وما استكانوا والله يحب الصابرين وما كان قولهم إلا أن قالوا ربنا اغفر لنا ذنوبنا وإسرافنا في أمرنا وثبت أقدامنا وانصرنا على القوم الكافرين) آل عمران: 146: 147.
لقد أدوا ضريبة الإيمان بنفوس قوية لا تعرف الجزع، وقلوب أبية لا ترضى بالهوان، وضمائر حية لا تخنع للطغيان، لقد (صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلًا) الأحزاب: 23.
3 -إن الفتنة - بالخير، أو بالشر، أو بهما معًا - هي الامتحان الإلهي الذي يدخله المؤمن، فإن شكر في السراء، وصبر في الضراء، وثبت في البأساء فقد فاز. وأما إن كان من الذين قال الله فيهم: (ومن الناس من يعبد الله على حرف فإن أصابه خيرٌ اطمأن به وإن أصابته فتنة انقلب على وجهه خسر الدنيا والآخرة) .. الحج: 11.