فهرس الكتاب

الصفحة 3648 من 18318

الإسلام ومقاييس التقدم

بقلم: محمد عبد اللَّه السمان

كان يقال فيما مضى: إن تقدم الشعب فكريا مرتبط تمام الارتباط بنسبة المتعلمين فيه وإن تأخر أي شعب وثيق الصلة بنسبة الأمية في هذا الشعب، وقد اتضح أن مثل هذه المقاييس ليست منضبطة باطراد، فقد نشر أخيرًا أن في أرقى دول أوربا أوكارًا للدجل والشعوذة والدروشة، وما لنا نذهب بعيدا، ومن أتباع الطرق الصوفية علماء من الأزهر، وأساتذة في الجامعات، وبعض حملة أرقى المؤهلات العلمية من جامعات أوربا وأمريكا، إذن فلا تعتبر التقافة من وجهة النظر الإسلامية مقياسا للتقدم الفكري الحضاري، وإنما هناك مقياسًا سليمًا منضبطًا هو سلامة العقيدة أولًا وقبل كل شيء ..

لذلك نؤكد أن الدعوة إلى مكافحة أمية القراءة والكتابة، قد تنجح في أن يعرف الشعب القراءة والكتابة، وهذا حسن، ولكن ما هو أهم وأحسن وأجدى لنا- كشعب مسلم- هو مكافحة الأمية الدينية، عن طريق نشر الوعي الإسلامي بين الشعب، الوعي الذي يصحح مفاهيم العقيدة التي مسخناها وحولناها إلى شيء لا يمت إلى الإسلام الذي رضيه اللَّه لعباده دينا بصلة، وهذا لا يحتاج منا إلا إلى العودة إلى الإسلام الصحيح، بشرط أن توجد النوايا على مستوى المسئولية السياسية والثقافية، النوايا الجادة الصادقة، وليست النوايا التمثيلية التي تهدف إلى مجرد الاستهلاك .. !

كم يحزن الإنسان أن تتحول مصر- دولة العلم والإيمان- وبلد الأزهر، إلى دولة ذات مائة طريقة صوفية، تضم خمسة ملايين درويش حسب آخر إحصاء، وأن تشغل دولة العلم والإيمان على مسار العام بإقامة الموالد لأصحاب الأضرحة والمقامات، حيث تسهم هذه الموالد في ترويج الدجل والشعوذة وامتهان العقيدة السلفية ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت