في الشهر الأخير من عام 1971 نشرت أخبار اليوم تحقيقًا عن الطرق الصوفية، وجاء على لسان شيخ مشايخ الطرق الصوفية أن أتباع هذه الطرق ثلاثة ملايين درويش، ومنذ فترة قريبة نشر تحقيق صحفي في جريدة الأهرام، واتضح أن عدد الدراويش وصل إلى خمسة ملايين درويش أي بنسبة 15 % من عدد السكان، وأن الزيادة في ثمانية أعوام حوالي 70 %، وهذا شيء يؤسف له أشد الأسف ..
ومما يزيد في طاقة الأسى المرير، أن الطرق الصوفية قد انخرط في سلكها شخصيات ذوات مراكز مرموقة لها نفوذها السياسي، وبعضهم يدين بالماسونية، مما هيأ للطرق الصوفية أن تفرض نفسها، ولاسيما أن الأزهر يساندها، ووزارة الأوقاف بعلمائها تشد أزرها، والعجيب أن أنصار التصوف لا يملكون الدفاع عنه لإثبات وجوده، إلا عن طريق المغالطة والمكابرة، ففي التحقيق الصحفي الآنف الذكر:
"إن تاريخ الصوفية يرجع إلى السنوات الأولى من تاريخ الإسلام، فعندما انتشر الإسلام واتسعت أرضه، وأصبح من المتعذر على صحابة رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم أن يلتقوا بعموم المسلمين ويعلموهم، ظهرت مجموعات من الدعاة والمرشدين في شكل مدارس للحديث والفقه والتفسير .. وكان اهتمام هذه المدارس مقصورًا على شرح القواعد وتفسيرها، أي أن نشاطها لم يمتد إلى شخصية المسلم نفسه، إلى روحه وقلبه، ووجدانه وسلوكه وتربيته، فظهر رجال التصوف الإسلامي لسد هذا النقص، ومن هنا جاء تعريف التصوف، بأنه الكمال في الإيمان والسلوك".
ومثل هذا الكلام هو السفه بذاته، ولو كان الإسلام يملك من أمره شيئا اليوم، لعزر كاتب هذه السطور أو قائلها، فالتصوف كتشكيلات لم يظهر إلا في القرن الثالث الهجري، ومن الوقاحة اتهام الصحابة