خطاب مفتوح
من: محمد عبد اللَّه السمان
إلى سماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد اللَّه بن باز
صاحب الفضيلة سماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد اللَّه بن باز.
السلام عليكم ورحمة اللَّه وبركاته وبعد ..
فقد حرصت وأنا في الرياض على أن ألتقى بسماحتكم، لكن ضيق الوقت حال دون تحقيق ذلك .. عدت من شرقى السودان بعد أن عشت أيامًا بين اللاجئين الاريتريين، تركت في نفسى انطباعات مفعمة بالأسى المرير ..
إن أكثر من مائة وخمسين لاجئ، لا تحس الحياة بوجودهم، ولا تعبأ بآدميتهم، وهم أنفسهم بلغ اليأس مبلغًا أصبحوا معه يفتقدون أدنى أمل في بصيص من الحياة، وأصبح الوجود لديهم لا يعنى إلا العدم، والعدم لا يعنى إلا وجودهم.
وإنه لمن المفارقات الصارخة أن الجالية الصليبية من اللاجئين، تلقى كل عناية من الفاتيكان والسويد وألمانيا، ويتوافر لهذه الجالية إمكانات الحياة، لها كنيستها ويتردد عليها أكثر من مبشر، بينما لا تجد الكثرة الساحقة من المسلمين أية عناية، ما يصل إليها من طعام يكاد لا يسد الرمق، وما يصل إليها من لباس يكاد لا يغطى السوءة، أكواخها التى هى من القش القابل للاحتراق تتواضع أمام زرائب الماشية، وحتى الآن لم يتردد عليها واعظ مسلم واحد، يمحو أميتها الدينية، ويحصنها ضد الأفكار المعادية للإسلام: الشيوعية والبعثية والصليبية التى تجد في مناطق اللاجئين مرتعًا خصيبًا، وبينما تتدفق على مناطق اللاجئين وفي الأرض الأريترية المحررة الكتب المعادية للإسلام، يتعثر الكتاب الإسلامي في الطريق إليها ..
هذا ما كنت أود أن أفضى به إلى سماحتكم بشأن اللاجئين الأريتريين ومأساتهم، لاعتقادى أن هناك مسئولية تقع على عاتق العلماء المسلمين سواء على المستوى السياسى لقضية أريتريا، أم على المستوى الدينى لشعب أريتريا ..
وهناك أمر ذو بال كنت أود أن أفضى به إلى سماحتكم:
كنت أحاضر في مسجد أنصار السنة المحمدية بالخرطوم، وقت أن كانت الاحتفالات هناك قائمة على أشدها، وكان لا بد من الإشارة إلى بدعة الاحتفال بالمولد النبوى، الذي لم يرد به كتاب ولا سنة، ولا شيء من عمل الصحابة، وما انتهيت من المحاضرة حتى فوجئت بأحد المستمعين بفضى إلى في همس بخبر فزعت له، قال: كيف تنهون عن الاحتفال بالمولد، وتعتبرونه بدعة، بينما في السعودية- وفي المدينة المنورة بالذات- قام الاحتفال بالمولد، وفي العامين الماضيين على التوالى، بل إن أحد الوزراء المبرزين هو المشجع على الاحتفال، يوجها لدعوات باسمه، وينفق بسخاء من جيبه.