والصوفية تؤمن بأن الضال أفضل من المهتدى، فالضال الحائر الذى لا يعرف الحق ولا يريد أن يعرفه هو الذى وصل إلى الغاية المطلوبة عندهم، أما من يتبع الصراط المستقيم فهو- في نظرهم- منحرف عن الغاية- لأنه يطلب ما هو فيه، فهو صاحب خيال، مطلوبه معه وهو يبحث عنها في الخارج، قال ابن عربى في صفحة 73: (الحائر له المرور والحركة الدورية حول القطب فلا يبرح منه، وصاحب الطريق المستطيل مائل خارج عن المقصود، طالب ما هو فيه، صاحب خيال، إليه غايته، فله من وإلى وما بينهما) وقد شرح بالى أفندى- أحد شراح الفصوص- العبارة الأخيرة بقوله: (أى على ابتداء ومسافة، فابتداؤه من نفسه، وانتهاؤه إلى خياله، ومسافته ما بينهما، فلا يصل إلى مطلوبه بهذا الطريق، وهو طريق العابدين من أهل الظاهر) ثم يقول ابن عربى مؤيدًا أفضلية الضال على المهتدى في صفحة 73: (وصاحب الحركة الدورية لا بدء به فيلزمه [من] ولا غاية له فتحكم عليه [إلى] فله الوجود الأتم وهو المؤتى جوا مع الكلم والحكم) .
عبد الحميد خضرى السيد
(يتبع)