والصوفية تجيز عبادة الأحجار والأشجار وترى أن الجهلة يقولون عن الأصنام: إنها تقربنا إلى زلفى. أما الراسخون في العلم من المتصوفة فيقولون: إن الأصنام ما هى إلا حقيقة الذات الإلهية تجسدت في هذه الأحجار والأشجار، ولذلك ينبغى تعظيمها، لأن اللَّه تعالى- عندهم- عين جميع الموجودات، قال ابن عربى في صفحة 72: (العالم يعلم من عبد، وفي أى صورة ظهر حتى عبد، وأن التفريق والكثرة كالأعضاء في الصورة، وكالقوى المعنوية في الصورة الروحانية، فما عبد غير اللَّه في كل معبود فالأدنى من تخيل فيه الألوهية، فلولا هذا التخيل ما عبد الحجر ولا غيره، ولهذا قال: قل سموهم. فلو سموهم لقالوا الها، ما كانوا يقولون اللَّه ولا الإله، والأعلى ما تخيل، بل قال: هذا مجلى إلهى ينبغى تعظيمه فلا يقتصر، فالأدنى صاحب التخيل يقول: ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى اللَّه زلفى. والأعلى يقول: إنما إلهكم اللَّه واحد فله أسلموا حيث ظهر) .