فهرس الكتاب

الصفحة 2535 من 18318

والصوفية لا تعترف بالدعوة إلى اللَّه تعالى، بل تعتبرها مكرا بالمدعوين لأنه لا فرق- عند الصوفية- بين اللَّه تعالى والمخلوقات، فكلاهما وجهان لحقيقة واحدة، فكيف يدعى الخلق إلى اللَّه تعالى وهو متجسد فيهم؟ قال بن عربى في قول اللَّه تعالى: {ومكروا مكرًا كبارًا} في صفحة 71: (إن الدعوة إلى اللَّه تعالى مكر بالمدعو، لأنه ما عدم من البداية فيدعى إلى الغاية) .

وقد فسر الفاشانى هذه العبارة في صفحة 54 بقوله: (معناه أن الدعوة إلى اللَّه دعوة منه إليه، لأن اللَّه عين الداعى والمدعو لكونه عين كل شيء) .

وشرح الدكتور أبو العلا عفيفى العبارة المذكورة في صفحة 39 بقوله: (إن المدعو مهما كانت عقيدته ومهما كان معبوده لا يعبد في الحقيقة إلا اللَّه، لأنه لا يعبد إلا مجلى من مجالى الحق في الوجود، فدعوته إلى اللَّه مكر به، لأنها تحمله على الاعتقاد بأنه يعبد شيئًا آخر سوى اللَّه، وما في الوجود سوى اللَّه) .

والصوفية ترى أن قوم نوح لم يخطئوا حين عارضوا نوحًا عليه السلام، بل أصابوا في عبادتهم للأصنام، ولو كانوا قد استجابوا لنوح عليه السلام لوقعوا في الخطأ وابتعدوا عن اللَّه تعالى بقدر ما تركوا من الأصنام، لأن لله تعالى في كل معبود وجهًا يدركه العارفون ويخفى على الجاهلين، قال ابن عربى في صفحة 72: (وقالوا في مكرهم {لا تذرن آلهتكم ولا تذرن ودًا ولا سواعًا ولا يغوث ويعوق ونسرا} فإنهم إذا تركوهم جهلوا من الحق على قدر ما تركوا من هؤلاء، فإن للحق في كل معبود وجهًا يعرفه من يعرفه ويجهله من يجهله) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت