من روائع الماضي
أخسر الناس أعمالًا
كتبه أ. / محمد أحمد باشميل
أرسل الله سبحانه وتعالى محمدًا صلى الله عليه وسلم إلى الناس كافة بشيرًا ونذيرًا، فبلغ الرسالة، وأدى الأمانة، وقد أكمل الله على يديه الدين، فقال عز من قائل: (الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا) [المائدة: 3] ، ولم يمت صلى الله عليه وسلم حتى أخبرنا بكل ما يقربنا إلى الجنة ويبعدنا من النار، فقال صلى الله عليه وسلم: (ما تركت من شيء يقربكم إلى الجنة إلا أمرتكم به، وما تركت من شيء يقربكم من النار إلا نهيتكم عنه) .
وبالجملة فقد ترك لنا دينًا كاملًا من جميع نواحيه، فبين لنا فيه الحلال والحرام، ورسم لنا طريق الجنة، وأرشدنا إلى الأعمال التي تسلك بصاحبها ذلك الطريق، ورسم لنا طريق النار، وحذرنا من الأعمال التي تفضي بصاحبها إلى سلوك ذلك الطريق.
وقد نبأنا الله، سبحانه وتعالى، على لسانه صلى الله عليه وسلم؛ بأن أخسر الناس أعمالًا هم الذين يتقربون إلى الله بحركات وأذكار وطقوس ورقصات يظنون أنهم يعبدون الله بها، وهي لم تأت في كتاب ولا سنة؛ فقال الله في هؤلاء وأمثالهم: (قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا(103) الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا (104) أُولَئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ وَلِقَائِهِ فَحَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فَلَا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَزْنًا) [الكهف: 103 - 105] .