الجهاد في الإسلام
بقلم: بكر محمد إبراهيم
الحمد لله ناصر المؤمنين، يعز من يشاء ويُذل من يشاء، والصلاة والسلام على نبينا محمد - صلى الله عليه وسلم - الذى جاهد في الله حق جهاده حتى أتاه اليقين.
وبعد ..
فقد قال الله تعالى: {وجاهدوا في الله حق جهاده هو اجتباكم وما جعل عليكم في الدين من حرج ملة أبيكم إبراهيم هو سماكم المسلمين من قبل ... } [الحج: 78] .
الجهاد في الإسلام مفروض على جماعة المسلمين على كل المستويات، الجهاد العلمى، والجهاد في تربية الشباب وإعدادهم لتحمل مسئولياتهم الرجولية الإيمانية، والجهاد العسكرى لحماية الإسلام وأوطان الإسلام، وما يتبعه من التدريب وصناعة السلاح وبناء القوة الرادعة لدولة الإسلام لردع المعتدين عليها. وليس الجهاد في الإسلام للعدوان على الغير، وإنما هو لحماية الدعوة من أعداء الإسلام.
والمسلم مكلف بالجهاد بماله ونفسه، والرسول صلى الله عليه وسلم كان خير معلم لأمته ومرشدها إلى طريق الجهاد في سنته، فقد حث على الصناعات الحربية فقال - صلى الله عليه وسلم: «من تعلم الرمى ثم تركه فليس منا» . [أخرجه مسلم] .
ورغب - صلى الله عليه وسلم - في التدريب على السلاح البحرى والحرب في البحر فعن أم حرام بنت ملحان أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نام فاستيقظ وهو يضحك، فقلت: يا رسول الله ما يضحكك؟ قال: رأيت قوما ممن يركب ظهر هذا البحر كالملوك على الأَسِرَّة. قلت: يا رسول الله .. ادع الله أن يجعلنى منهم، قال: فأنت منهم» (أخرجه أبو داود، والترمذى، والنسائى) .
وحث الرسول - صلى الله عليه وسلم - على حراسة الحدود استعدادا لدفع من يحاول العدوان على بلاد الإسلام، وهو الرباط.
قال - صلى الله عليه وسلم: «كل ميت يختم على عمله إلا المرابط فإنه ينمو له عمله يوم القيامة ويأمن من فتان القبر» (أخرجه أبو داود والترمذى عن فضالة بن عبيد) .
ورغب في إنفاق المال لتجهيز الغزاة وجند الإسلام ورعاية أسرهم في غيابهم، فقال: من جهز غازيًا فقد غزا، ومن خلفه في أهله بخير فقد غزا (متفق عليه من حديث زيد بن خالد) .
وحث على التدريب العسكرى، تعلم الرمى والسباق وكان يرصد الجوائز للفائزين، ولقد بين رسولنا - صلى الله عليه وسلم - متى يكون الجهاد في سبيل الله، فقال عندما سأله أعرابى: الرجل يقاتل للذكر (للشهرة) ، والرجل يقاتل ليُحمد، والرجل يقاتل ليغنم، ويقاتل ليُرى مكانه (لتعرف شجاعته) فقال - صلى الله عليه وسلم: «من قاتل لتكون كلمة الله هى العليا فهو في سبيل الله» (أخرجه الشيخان عن أبى موسى الأشعرى) .
أما الحرب في سبيل الشعارات السياسية لتكون تلك الشعارات هى العليا فهو عمل في سبيل الشيطان، والحرب من أجل الحصول على مزيد من المال حرب في سبيل الشيطان، فإن قتل المسلم فيها بهذه النية فليس شهيدًا.