فهرس الكتاب

الصفحة 10969 من 18318

أخرج أبو داود عن أبى هريرة (رضى الله عنه) أن رجلًا جاءه سهم فقتله أثناء الحرب مع رسول - صلى الله عليه وسلم -، فقال الناس: هنيئًا له الجنة، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم: «كلا، والذى نفسى بيده إن الشملة التى أخذها يوم خيبر لم تصبها المقاسم لتشتعل عليه نارًا» فلما سمعوا ذلك جاءه رجل بشراك أو شراكين (سير من الجلد يربط به النعل) فقال: «شراك من نار، أو شراكان من نار» .

شيء تافه يغله الجندى يدخله النار، فما بالنا بمن يخرج من بيته وعقد قلبه ونيته على أن يحصل على المال والثروة عن طريق الحرب والجهاد.

والدفاع عن الوطن لا يكون في سبيل الله إلا إن كانت النية الدفاع عن الحرمات الإسلامية، وعن المال الإسلامي، وعن دعوة الإسلام أن يعبث بها العدو المغير على بلاد الإسلام، أما إن كانت نية المحارب غير دين الله، فإن جهاده يقع هدرا إن لم يعاقب عليه بأشد العذاب لأنه نوى بما هو لله في أصله شيئًا غير الله.

ومعلوم من التجربة والتاريخ أن المحتل الكافر لا يعمل فقط على نهب الأموال والثروات وإنما يعمل جاهدا على تغيير الدين والعقيدة ومحو الإسلام وإفساد حياة المسلمين بإشاعة الفاحشة من شرب للخمور وصناعتها وإفشاء الزنا وصرف المسلمين عن دينهم بإبعادهم عن ذكر الله وعن الصلاة وإفساد المرأة المسلمة بتعليمها التمرد على الدين وخلع لباس الحياة والتهتك في الطرقات.

فمتى يصحو المسلمون وينبذون هذا الاحتلال العقلى ويحطمون انبهارهم بحضارات الاستعمار وعقائده الفاسدة وسلوكه المنحل؟ خاصة نساء المسلمين اللاتى يسرن خلف كل ناعق يدعو للمساواة المطلقة بين الرجل والمرأة ويدعو لهدم الأسرة المسلمة وانحلال الفتاة المسلمة.

وليكن لنا قدوة في رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وفى صحابته الذين لم يبهرهم بهرج الحياة الدنيا والحطام الفانى عند فارس والروم، فكان الرسول - صلى الله عليه وسلم - يقول: «أولئك قوم عجلت لهم طيباتهم في حياتهم الدنيا» .

قال تعالى: {لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم والآخر وذكر الله كثيرًا} [الأحزاب: 21] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت