الحمد لله الذي وعد على مقابلة الإساءة بالإحسان خير الجزاء، وأصلي وأسلم على سيدنا محمد خاتم الرسل وسيد الأنبياء، أما بعد:
فإنَّ العيد في الإسلام - أيها الإخوةُ غبطةٌ في الدِّين والطاعة، وبهجةٌ في الدنيا والحياة، ومظهر القوة والإخاء.
وقد قيل: من أراد معرفة أخلاق الأمة فليراقبْها في أعيادها، إذ تنطلقُ فيه السجايا على فطرتها، وتبرزُ العواطفُ والميولُ والعاداتُ على حقيقتها، والمجتمعُ السعيدُ الصالحُ هو الذي تسمو أخلاقُه في العيد إلى أرفع ذروة، وتمتدُّ فيه مشاعرُ الإخاءِ إلى أبعد مدى.
فالإسلام يريد للمسلمين أن يحيوا سعداء في الدنيا قبل سعادتهم في الآخرة، ومن أعظم أسباب سعادة الدنيا أن تسودهم المحبة، وتنتشر بينهم المودة حتى يكون المجتمع كله على قلب رجل واحد، كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «مثلُ المؤمنينَ في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم مثلُ الجسد إذا اشتكى منه عضوٌ تداعى له سائرُ الجسد بالسهر والحمى» . [مختصر مسلم 1774] .
ولكن الناظر المتأمل في واقعنا اليوم يجد أنه قد غلب الجفاء، واستحكمت القطيعة، لأتفه الأسباب، فأذهبت الودّ والصفاء، وأدى ذلك إلى الشِّقاق والمرافعات، وعمَّت الأَثَرةُ والأنانية وحبُّ الذات ..
أهذه تعاليمُ الأُخوةِ الإسلامية الصادقة؟ شقاق بين الأخ وأخيه، والابن وأبيه، والزوج وزوجه، والجار وجاره، والرَّجل وصهره، تُرى ما سبب هذا الوباء؟