ربما كان السبب الأول عصيان الرحمن، وطاعة الشيطان، فقد قال الله تعالى: {إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا إِنَّمَا يَدْعُو حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحَابِ السَّعِيرِ} [فاطر: 6] . ومن عداوته- لعنَه اللهُ - أنه يغيظُهُ ما يكون عليه المسلمون من الأُخوةِ والأُلفةِ والمحبةِ والمودَّة، فهو يسعى جاهدًا لتفريقِ جمعهم وإيقاع العداوة بينهم، قال الله تعالى: {إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ} [المائدة: 91] . وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن الشيطان قد أيس أن يعبده المصلون في جزيرة العرب، ولكن في التحريش بينهم» .
[مسلم 2812/ 2166/4] .
أي: في الخلاف والشُّرور والعداوة والبغضاء بينهم حتى تكون من ذلك الفتن العظيمة والخطوبُ الجسيمة.
عن أبي ثعلبةَ الخشنيِّ قال: كان الناسُ إذا نزلوا منزلاً تفرَّقوا في الشعاب والأودية، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إنَّ تفرقكُم في هذه الشعاب والأودية إنما ذلكم من الشيطان» . فلم ينزلوا بعدَ ذلك منزلاً إلا انضمَّ بعضُهم إلى
بعض، حتى يقال: لو بُسط عليهم ثوبٌ لَعَمَّهُمْ. [صحيح أبي داود: 2288] .
وعن جابر رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إنَّ إبليسَ يضعُ عرشهُ على الماءِ ثُمَّ يبعث سراياه فأدناهم منه منزلةً أعظمهم فتنةً يجيءُ أحدُهم، فيقولُ: فعلتُ كذا وكذا، فيقولُ: ما صنعتَ شيئًا، قال: ثم يجيءُ أحدهم، فيقولُ: ما تركتُهُ حتَّى فرقتُ بينه وبين امرأته، قال: فيُدنيه منه ويقولُ: نِعْمَ أنتَ» . [مسلم: 2813] .