فهرس الكتاب

الصفحة 5868 من 18318

جادّون أم هازلون؟

بقلم الدكتور / إبراهيم هلال

الإسلام في جميع ما جاء به جاء بالجد وبعد عن الهزل ونفر منه. فما شرعه من الفرائض والعبادات كله جد، وباعث عليه وكذلك ما جاء به من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. وما حده من الحدود وما أمر به من إقامتها، كله من أجل إقامة مجتمع جاد يسير سيرًا حثيثًا نحو حياة العزة والغنى.

وما نهى عنه الإسلام من القبائح والخبائث وشرب الخمر واللهو والمنكرات في جميع أشكالها، إنما هو من أجل تدعيم الجدية في المجتمع ودفع المسلمين إلى الجد والالتزام به، وإبعاد المعوقات عن سير الحياة وتقدمها. وذلك لأن الحياة لا تصح ولا تستقيم إلا على هذا المنهج الذي يأخذ في اعتباره أن الحياة سعى وعمل، وحركة وإنتاج وأن الغنى، والازدهار لن يأتيا إلا من العمل، وأن القوة والوفرة طريقهما الدأب والحركة كما يقول الله تعالى: (هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولًا فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ) (1) ، (فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَاذْكُرُوا اللَّهَ) (2) .

وقد فهم المسلمون الأولون هذه الروح من الإسلام فساروا بها وأمر بعضهم بعضًا بها، حتى قال أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه: (لا يقعدن أحدكم عن السعي ويقول اللهم ارزقني، فإن السماء لا تمطر ذهبًا ولا فضة) .

بهذه النظرة ينظر الإسلام إلى الحياة ويعتبر أعدى أعدائها اللهو والترف والملذات والانغماس فيها، (وَإِذَا أَرَدْنَا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُوا فِيهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيرًا) (1) فهذا قانون عام للأمم المسلمة وغير المسلمة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت