ومن هنا كنا في مجتمعنا مأمورين بإبعاد اللهو عن حياتنا، وإبعاد الغناء وذلك اللعب والتحلل الذي يسمونه التمثيل، سواء أكان مسرحيًا أم سينمائيًا، أو تليفزيونيا، لأنهم مهما ادعوا أن فيه بثا للموعظة أو العبرة، فإن ذلك كله غالبًا ما يأتي مغلفًا بغلاف الرذيلة والتحلل والعرى ومظاهر الدعارة، والفسوق والعصيان، ولا يتعلم من يتعلمون منه شيئًا إلا تقليد تلك المظاهر الداعرة، ومحاولة تقمص أبطالها والإتيان بمثل ما أتوا. وكذلك ما كان من أدوار للقيام بجرائم للقتل أو السرقة، لا يرى فيها من يشاهدون هذه الأفلام، أو من يتعلمون منها - إلا ذلك الشر الذي يعرض، ولا يكادون يفطنون للعبرة أو العظة التي تأتي في النهاية نتيجة لتلك الشرور والموبقات، لأن هذه المواقف قد أديت بأقوى وسائل الإغراء ومظاهره، فيتشبع المشاهد (الغاوي) أو المغوي بما رأى وسمع من تلك المشاهد وما أسقط عليها من حركات الإثارة أو الإغراء أو الإغواء، فلا يكاد يجد في نفسه في النهاية عند تقديم النتيجة التي يلبسونها العبرة أو الموعظة قبولًا لهذه العبرة أو العظة لأن نفسه لم تعد تحس إلا بهذا الشر الذي أصبح عنده أحلى من كل حلو، والذي أسكر بما اشتمل عليه من ألوان الفتنة التي قدمت، وأشكال الإغراء التي عرضت فيها المواقف والأدوار، وبما يصاحبها عادة من ألوان الغناء والرقص وحركات الفسق.
ما طلعوا علينا به مما يسمونه فنا، إنما هو سم قاتل للحياة ولعزة الدولة ولتقدمها، وليست نتيجته إلا التدهور والانحطاط والضعف والاستعباد.