فهرس الكتاب

الصفحة 4941 من 18318

تحت راية التوحيد

بقلم: فضيلة الشيخ عبد اللطيف محمد بدر

قلت في مقال سابق: إن الذين يشق عليهم الالتزام بأخلاقيات الإسلام النظيفة وسلوكياته الطاهرة هم الذين يشككون في إمكانية تطبيق منهجه وتنفيذ شريعته، وذلك خوفًا من الإدانة ثم العقوبة التي يفرضها الإسلام على من أجرم في حق نفسه أو حق المجتمع الذي يعيش فيه.

والحق أن الذي جعلهم يظنون هذا الظن أنهم - اولًا - خرجوا عن فطرتهم البريئة النظيفة التي فطرهم الله عليها والتي تنسجم تمامًا مع الإسلام (فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا) الآية 30 - الروم

وثانيًا - لأن المجتمع الذي يعيشون فيه لا يهيمن عليه الإسلام ينقائه وصفائه وهدايته والمجتمع الذي لا يهيمن عليه الإسلام يعيش فيه المسلم في حيرة واضطراب بل في صراعات نفسية حادة بين ما هو واقع في المجتمع وما يجب أن يكون عليه وفقًا لتعاليم الإسلام السمحة.

أما حين يهيمن الإسلام ويسود منهجه وتطبق شريعته فإن هذا الظن سيزول لا محالة ويصبح الالتزام بأخلاقيات الإسلام وسلوكياته والإذعان لأوامره ونواهيه أمرًا ميسورًا وعملًا سهلًا لمن أراد الله له الرشد والهداية، ويرفع عنه الحرج والضيق ويجد على الخير أعوانًا ويصير الشذوذ والحرج هو في مخالفة المنهج الرباني والخروج عنه.

لذلك كان واجب المسلمين جميعًا أن يعملوا جاهدين على أن يطبق منهج الله - الذي خلقهم - وتحكم شريعته فيما بينهم لأن هذا - كما قلت سابقًا - هو مقتضى الإيمان بالله وإفراده سبحانه بالأولوهية التي من أخص خصائصها الحكم والتشريع (إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ أَمَرَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّم) الآية 40 - يوسف (ثُمَّ جَعَلْنَاكَ عَلَى شَرِيعَةٍ مِنَ الْأَمْرِ فَاتَّبِعْهَا وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُون) الآية 18 - الجاثية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت