تحت راية التوحيد
لفضيلة الشيخ عبد اللطيف محمد بدر
وعدت القراء الكرام في مقالى السابق أن أحدثهم عن الوسيلة التى ارتضاها اللَّه تعالى لعبادة ليتقربوا بها إليه، ويطلبون بها منه قضاء الحاجات ورفع الدرجات فأقول وباللَّه التوفيق:
قال اللَّه تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللَّهَ وَابْتَغُواْ إِلَيهِ الْوَسِيلَةَ وَجَاهِدُواْ فِي سَبِيلِهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} [المائدة: 35] .
فهذا نداء من اللَّه العلى الكبير لعباده المؤمنين أن يتقوا غضبه وعذابه بفعل ما أمرهم به واجتناب ما نهاهم عنه، وأن يبتغوا إليه الوسيلة التى توصلهم إلى مرضاته وتدخلهم جناته وأن يجاهدوا بأموالهم وأنفسهم لنصرة دينه وإعلاء كلمته حتى يكونوا من المفلحين في الدنيا والآخرة.
وابتغاء الوسيلة: هو الأخذ بالأسباب الموصلة إلى الغاية التى يرجوها كل مؤمن وهى القرب من اللَّه سبحانه والفوز برضوانه.
قال قتادة رحمه اللَّه في معنى: {وَابْتَغُواْ إِلَيهِ الْوَسِيلَةَ} أى: تقربوا إليه بطاعته والعمل بما يرضيه ,
وقال ابن كثير رحمه اللَّه في تفسيره: الوسيلة هى التى يتوصل بها إلى تحصيل المقصود والوسيلة أيضًا: علم على منزلة في الجنة، وهى منزلة رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - وداره في الجنة، وهى أقرب أمكنة الجنة إلى العرش، وقد ثبت في صحيح البخارى من طريق محمد بن المنكدر عن جابر بن عبد اللَّه رضي اللَّه عنه قال: قال رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم: (( من قال حين يسمع النداء: اللهم رب هذه الدعوة التامة والصلاة القائمة آت محمدًا الوسيلة والفضيلة وابعثه مقامًا محمودًا الذى وعدته، حلت له الشفاعة يوم القيامة ) ). أهـ.
وقال الراغب في مفردات القرآن: الوسيلة: التوصل إلى الشيء برغبة، وهى أخص من الوسيلة لتضمنها معنى الرغبة قال تعالى: {وَابْتَغُواْ إِلَيهِ الْوَسِيلَةَ} .
ثم قال: حقيقة الوسيلة إلى اللَّه تعالى مراعاة سبيله بالعلم والعبادة وتحرى أحكام الشريعة وهى كالقربة، ثم قال: والواسل الراغب إلى اللَّه تعالى. أهـ.