فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
وبعد .. فلنعلم أنه ما أضعف المسلمين، وجعلهم طعمة للأجنبى على مر عصور الضعف إلا قعودهم عن الدعوة إلى الإسلام، وتوقفهم عن الفتوحات، ونسيانهم أن ذلك أصل من أصول الدين وعقيدة الإسلام فبدءوا يتوقفون عن الحدود التى وصلوا إليها، وقنع الأخلاق بما فتحه لهم الأسلاف وكان هذا هو أول نسيانهم لله وخمود العقيدة في نفوسهم، فأهملوا أمر الحرب والإعداد لها، وانصرفوا إلى حياة الترف والدعة، وتركوا العلم والعمل، والتنمية والإنتاج، والنظر في شئون المرافق غير عابئين بالعدو الذى يحيط بهم، ما يدبره لهم من كيد.
والحقيقة التى وصلنا إليها بعد طوال البحث والاستقراء، أن عدو اللَّه عدو لأحباء اللَّه على الدوام، وموقفه معهم هو موقف المتنمر الذى ينتظر الفرصة للانقضاض على فريسته وحاله معهم على الدوام هو إما أن يقضوا عليه، وإما أن يقضى عليهم، ولا وسط، ولا معايشة سلمية كما تقتضيها أصول الجيرة. ولهذا شرع اللَّه سبحانه الدعوة إلى الإسلام وشرع الفتح والجهاد، لأن مصلحة العباد جميعًا تقتضى أن لا تكون هناك إلا قوة واحدة في الأرض، ولا يريد اللَّه هذه القوة إلا قوة الإسلام وحاكم الإسلام، وإما أن يكون أهل الأرض بعد ذلك جميعًا مسلمين، أو خاضعين لحكومة المسلمين مشمولين برعاية الحاكم وعدل المسلمين.
{هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ} .
د. إبراهيم إبراهيم هلال