فهرس الكتاب

الصفحة 16074 من 18318

الاستقلال اللغوى

علامة قوة الأمم

اعداد د محمد عبد العليم الدسوقى

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه وبعد

سبق لنا الحديث عن أن اللغة العربية هي لغة القرآن وهو لا يفهم إلا بتعلمها، ومن ثم فإحياؤها إحياء للإسلام الأمر الذي دعا أهل العلم أن يقولوا بوجوب تداولها والتحدث بها، لأن ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب بل قالوا بكراهة الرطانة بلغات أخرى من لغات العجم إن كان هذا يؤدي بصاحبه أن يعتاد الحديث بها على حساب لغة القرآن وما ذلك إلا لأن القرآن هو كتاب أهل الإسلام، واللسان العربي هو شعارهم، وعليه فلا خير فيهم إذا ما تخلوا عن مصدر عزهم وأساس قوتهم

ونود أن نضيف هنا أنه إذا كانت اللغات من أعظم شعائر الأمم التي بها يتميزون، فإن الأمة العزيزة القوية هي التي تعتز بلغتها، وتعمل على فرضها وتحرص على استقلالها اللغوي كما تحرص على استقلالها العسكري والاقتصادي تماماً، وهي التي تحترم قوانينها اللغوية وتتمسك بأهدابها، والعكس صحيح فالأمم الذليلة المستضعفة هي التي تفرط في لغتها حتى تصبح أجنبية عنها مع أنها منسوبة إليها من هنا «كره الإمام الشافعي لمن يعرف العربية أن يُسمِّي بغيرها، وأن يتكلم بها خالطاً لها بالأعجمية، وهذا الذي ذكره، قاله الأئمة مأثوراً عن الصحابة والتابعين» الاقتضاء ص ... وينظر فضل العربية لمحمد بن رسلان ص ... ، وما انفك السلف يكرهون تغيير شعائر العرب بالتحدث بغير العربية حتى في المعاملات، كما نص على ذلك مالك والشافعي وأحمد، بل قال مالك من تكلم في مسجدنا بغير العربية أخرج منه، مع أن سائر الألسن يجوز النطق بها لأصحابها ولكن سوّغوها للحاجة، وكرهوها لغير الحاجة ولحفظ الإسلام، فإن الله أنزل كتابه باللسان العربي، وبعث به نبيه العربي، وجعل الأمة العربية خير الأمم، فصار حفظ شعارهم من تمام حفظ الإسلام ينظر مجموع فتاوى شيخ الإسلام

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت