متابعات
إعلام المصلين والولاة بمن يقدمونه لإمامة الصلاة
إعداد المستشار- أحمد السيد علي
الحلقة 22
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، ونشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمدًا عبده ورسوله، أما بعد
فقد تحدثنا في الحلقة السابقة عن إمامة الأخرس، ونتكلم بمشيئة الله عن إمامة الأصم
إمامة الأصم
أولاً تعريف الأصم
الأصم هو من به صمم، والصمم فقدان السمع، ويأتي وصفًا للأذن والشخص، فيقال رجل أصم، وامرأة صماء، وأذن صماء، والجمع صُمّ
ثانيًا المقصود بالأصم
قد يُولد المرء أصمّ، ومن ثم يكون أبكم لا يتكلم، وفي هذه الحالة ينطبق عليه ما ينطبق على الأخرس من أحكامٍ سبق ذكرها في المقال السابق، وقد يولد المرء سميعًا متكلمًا، ثم يُصاب بمرض أو حادث يؤدي إلى فقد السمع دون الكلام؛ فيكون أصم فقط، وهو ما سنتعرض لأحكام صلاته في هذه المقالة
ثالثًا وجوب الصلاة على الأصم
يجب على ولي أمر الأصم أن يعلّمه الصلاة، وأن يرشده إلى دخول وقتها؛ وذلك لعدم سماع الأصم للأذان، فإن لم يكن معه أحد في البيت فعليه أن يكلف واحدًا من جيرانه ممن يثق به أن يوقظه لصلاة الفجر، وأما باقي الصلوات فباستطاعته أن يتابع أوقاتها عن طريق الساعة، والنظر إلى التقاويم المنتشرة، ولا تسقط الصلاة عن الأصم؛ وذلك لأن الصلاة تسقط بغياب العقل الذي هو مناط التكليف، والأصم العاقل لم يغب عقله؛ فيجب عليه الصلاة، وعدم السماع ليس بعذر يسقط التكليف
رابعًا حكم إمامة الأصم
اختلف كلام الفقهاء في ذلك على قسمين
الأول يرى صحة إمامة الأصم للسميع وللأصم مثله، وهو مروي عن الحنابلة والشافعية
دليله
لأن الأصم لا يخل بشيء من أفعال الصلاة ولا شروطها
قياسًا على الأعمى بجامع العجز الذي لا يمنع من الإتيان بالأفعال والشروط
لأن كل من صحت صلاته صحت إمامته، وصلاة الأصم لنفسه صحيحة؛ فإمامته لغيره صحيحة
الثاني يرى عدم صحة إمامة الأصم للسميع، وصحة إمامته للأصم مثله، وهو مروي عن المالكية
دليله أن الأصم إذا نسي شيئًا من صلاته لا يمكن تنبيهه بتسبيح ولا إشارة
الراجح هو الرأي الأول القائل بصحة صلاته؛ وذلك لما يلي
لأنه لا يمنع من صحة الصلاة احتمالٌ عارضٌ لا يُتيقن وجوده وهو النسيان وتنبيهه عليه؛ وذلك لأن اليقين لا يزول بالشك
قياسًا على صحة إمامة المجنون حال إفاقته