فهرس الكتاب

الصفحة 5667 من 18318

قصة نوح عليه السلام

وما فيها من المواعظ والعبر

بقلم: علي حفني إبراهيم

تبين لنا من المقال السابق أن الله سبحانه قد بعث نبيه نوحًا صلى الله عليه وسلم إثر انتشار الشرك بالله في قومه. وقد كان شركهم بالصالحين منهم مثل ود وسواع ويغوث ويعوق ونسر. حيث كانوا يقومون فيهم بالإرشاد والنهي عن ارتكاب المعاصي وتوجيه أممهم إلى صالح الأعمال. فلما مات ود وإخوانه أوحى الشيطان إلى قومهم أن ينصبوا في مجالسهم أنصابًا ويسموها بأسمائهم. ثم أوحى إليهم أن يوسطوهم لدى الله حسب رواية ابن عباس رضي الله عنهما. ثم دعوهم من دون الله وقدسوهم فلما وقع الناس في الشرك جاءت الرسل لتبين لهم خطره إذ إن أثر الشرك لا يمحوه إلا الرسل لعظم خطره. أما المعاصي مثل شرب الخمر والسرقة والكذب والزور

وأكل أموال الناس بالباطل- وقد ارتكب قوم نوح بعضًا من هذا حتى وصل الأمر إلى حد القتل مثل الذي حدث بين قابيل وهابيل- أقول مثل هذه الأمور تستنكرها الفطرة السليمة ولا تقبل وجودها في المجتمع قبل نهي الرسل.

ومن هذا المنطلق نقول إن دليل فقه أي داع وقوة أية دعوة أخذها بأسلوب المرسلين وذلك بتقديم الأهم فالمهم. فما دام الشرك موجودًا بأي صورة من الصور وطالما يوجد في الناس من يدعو غير الله ويستغيث بالموتى ويطلب من غير الله كشف الضر وجلب المنافع والاعتقاد في الصالحين أكثر من أنهم بشر مثل غيرهم لا يملكون لأنفسهم ضرًا أو نفعًا .. طالمًا يوجد في الناس مثل هذا يجب تقديم ما من شأنه بيان الشرك من التوحيد وإشباع الكلام فيه وإيفاؤه حقه حتى يظهر الحق من الباطل ليهلك من هلك عن بينة ويهتدي من يريد الهدى عن بينة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت