المنهج الإسلامي في وقاية المجتمعات من الفاحشة
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وبعد:
ذكرنا أن المنهج الإسلامي في وقاية المجتمعات من الفاحشة يشمل كل عناصر المجتمع، الرجل والمرأة والطفل، ولقد بدأنا بالمرأة لأن الله تعالى بدأ بها عندما ذكر شهوات الدنيا: {زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ} [آل عمران: 148] ، ولأن النبي صلى الله عليه سلم حذر الأمة من الافتتان بها كما فتن بنو إسرائيل بها من قبل.
والمتأمل في تاريخ الشعوب يرى المرأة وأحوالها من أهم المؤشرات في بيان حال مجتمعها، فإن تمسكت بالفضيلة والحياء، ساد المجتمع الفضيلة والحياء، وإن تخلَّت وفسدت، فسد مجتمعها كله.
مع الرجل:
من المعلوم أن النساء شقائق الرجال:
فكل تشريع هو لعموم الناس رجالهم ونسائهم، إلاَّ إذا جاءت قرينة بينت أن الحكم خاص بالرجال دون النساء أو العكس، فبعض الضوابط التي ذكرناها للمرأة تشمل الرجل أيضًا: كغض البصر، والنهي عن الاختلاط، والنهي عن الخلوة، وعدم مصافحة النساء من غير المحارم مع التأبيد، وعدم الدخول على النساء.
وإضافة لهذا فقد نهى النبي صلى الله عليه سلم الرجال عن الجلوس على الطرقات، ففي الحديث قال رسول الله صلى الله عليه سلم: «إياكم والجلوس على الطرقات» . قالوا: يا رسول الله، ما لنا بدٌّ من مجالسنا، نتحدث فيها، قال رسول الله صلى الله عليه سلم: «فإذا أبيتم إلا المجلس فأعطوا الطريق حقَّه» . قالوا: وما حقُّهُ؟ قال: «غضُّ البصر، وكفُّ الأذى، وردُّ السلام، والأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر» . [متفق عليه] .
وهذا من الأحاديث الجامعة، وأحكامه ظاهرة، والقائل هنا: ما لنا بدُّ من مجالسنا هو أبو طلحة رضي الله عنه، وهو بيِّن من روايته عند مسلم.