باب السيرة (وقفات مع القصة في كتاب الله)
بقلم الشيخ / عبد الرازق السيد عيد
يوسف عليه السلام في بيت عزيز مصر - المشهد الرابع -
الحمد لله، وسلام على عباده الذين اصطفى، وصلاة وسلامًا على نبيه المصطفى ورسوله المجتبى محمد بن عبد الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه ... أما بعد:
فقد مر بنا في المشهد الثاني والثالث في بيت العزيز كيف هامت امرأة العزيز بفتاها يوسف حبًّا، مما جعلها تبذل الجهد الجهيد في مراودته عن نفسه، واستخدمت في ذلك كل فن، وانتقلت من مرحلة إلى مرحلة، حتى وصل بها الأمر إلى إحكام إغلاق الأبواب، وصرف الحُجَّاب، وتهيأت ليوسف، عليه السلام، بالفعل والقول، وقالت: (هَيْتَ لَكَ قَالَ مَعَاذَ اللهِ) [يوسف: 23] ، وقد ثبتت براءة يوسف، عليه السلام من همَّ السوء بالمرأة، وبانت براءته للقريب والبعيد ولصاحب الدار، حتى قال ليوسف، عليه السلام: (أَعْرِضْ عَنْ هَذَا) [يوسف: 29] ؛ أي لا تذكر هذا الأمر لأحد، وقال لامرأته: (وَاسْتَغْفِرِي لِذَنْبِكِ إِنَّكِ كُنْتِ مِنَ الْخَاطِئِينَ) [يوسف: 29] .
وقد يتساءل البعض عن سرِّ هذا الموقف الذي يبدو سلبيًّا من صاحب الدار؛ لماذا ترك الرجل يوسف، عليه السلام، في بيته وهو يعلم مدى فتنة زوجته به؟
والإجابة على هذا السؤال من وجوه - والله أعلم:
1 -كان الرجل يخشى القيل والقال، مما يضرُّ بسمعته، ويؤثر على منصبه، فآثر السكوت.
2 -وكان الرجل مع ذلك واثقًا من براءة يوسف، عليه السلام، وعفته.
3 -ولعله كان ضعيفًا أمام زوجته، وكان بارد المشاعر، كما هي أخلاق الكثير من أمثاله.
4 -وكان الرجل مشركًا، والمشرك لا يغار على شرف، أو لعل هذه الأمور مجتمعة.