الكعبة .. والمشاعر المقدسة
بقلم رئيس التحرير
الشيخ / صفوت الشوادفي
الحمد لله .. والصلاة والسلام على رسول الله ... وبعد:
فقد وعدنا - في العدد السابق - أن نكمل الحديث عن الكعبة والمشاعر المقدسة؛ بعد أن تحدثنا عن شيء من أخبار مكة، وفضائلها (1) ، فنقول مستعينين بالله:
قال الله عز وجل: (إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكًا وَهُدًى لِلْعَالَمِينَ(96) فِيهِءَايَاتٌ بَيِّنَاتٌ مَقَامُ إِبْرَاهِيمَ وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَءَامِنًا وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ) [آل عمران: 96، 97] ، وقال سبحانه: (وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ) [البقرة: 127] .
قال ابن كثير، رحمه الله: يذكر تعالى عن عبده ورسوله وصفيه وخليله إمام الحنفاء ووالد الأنبياء، عليه أفضل صلاة وتسليم، أنه بنى البيت العتيق الذي هو أول مسجد وُضع لعموم الناس يعبدون الله فيه، وبوَّأه الله مكانه؛ أي أرشده إليه، ودله عليه؛ وهو المكان المهيأ له، المعين لذلك منذ خلق الله السماوات والأرض، كما ثبت في (الصحيحين) : (أن هذا البلد - أي مكة - حرمه الله يوم خلق السماوات والأرض، فهو حرام بحرمة الله إلى يوم القيامة) ؛ ولم يجئ في خبر صحيح عن معصوم أن البيت كان مبنيًّا قبل الخليل، عليه السلام، ومن تمسك في هذا بقوله: (مَكَانَ الْبَيْتِ) [الحج: 26] ، فليس بناهض ولا ظاهر؛ لأن المراد مكانه المقدّر في علم الله، المقرر في قدرته، المعظم عند الأنبياء موضعه من لدن آدم إلى زمان إبراهيم. [البداية والنهاية (1/ 53) ] .