فهرس الكتاب

الصفحة 8592 من 18318

ثم قرر ابن كثير، رحمه الله، ما قرره أهل العلم قبله وبعده أن الإسرائيليات لا تصدق ولا تكذب ولا يحتج بها في ذاتها.

وذكر أن الخليل صلى الله عليه وسلم بنى أشرف المساجد في أشرف البقاع بواد غير ذي زرع، ودعا لأهله بالبركة، وأن يرزقوا من الثمرات، مع قلة المياه، وعدم الأشجار والزروع والثمار، وأن يجعله حرمًا آمنًا، وسأل الله أن يبعث فيه رسولًا منهم؛ أي من جنسهم وبلغتهم، فاستجاب الله له، ولبى طلبه في كل ما سأله، ولما كان إبراهيم، عليه السلام، هو باني الكعبة لأهل الأرض استحق أن يكون منصبه ومحله، وموضعه في منازل السماوات، ورفيع الدرجات عند البيت المعمور الذي هو كعبة أهل السماء السابعة كما ثبت في ذلك في حديث الإسراء والمعراج، وعندما بنى إبراهيم البيت وضع الحجر الأسود في مكانه الذي هو فيه اليوم؛ وقد ثبت أن الحجر الأسود نزل من الجنة، وكان عند نزوله أشد بياضًا من الثلج حتى سودته خطايا أهل الشرك.

قال المحب الطبري: في بقائه أسود عبرةً لمن له بصيرة، فإن الخطايا إذا أثرت في الحجر الصلد فتأثيرها في القلب أشد.

وأما مقام إبراهيم الذي ذكره الله في كتابه؛ فهو الحجر الذي كان يقف عليه قائمًا لما ارتفع البناء عند قامته، فوضع له إسماعيل، عليه السلام، هذا الحجر المشهور ليرتفع عليه لما تعالى البناء، وقد كان ملصقًا بجدار الكعبة، ثم نقل قليلًا عن موضعه الأصلى إلى ما هو عليه الآن، وقد استمرت الكعبة على ما بناها عليه الخليل مدة طويلة، ثم بنتها قريش في الجاهلية - وكانوا يعظمون الكعبة - ولكنهم لم يبنوها على قواعد إبراهيم، فأخرجوا حجر إسماعيل من البيت، كما أخبر بذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم في حديث عائشة الذي في (الصحيحين) ؛ وهذا هو السر في عدم صحة طواف من يطوف من داخل حجر إسماعيل؛ لأن الحِجْر جزء من البيت، وكذلك لا يصلى في حِجْر إسماعيل صلاة الفريضة، والنافلة على خلاف؛ لأنه لا يكون مستقبلًا لكل البيت.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت