مختارات من علوم القرآن
فضائل سورة البقرة
إعداد/ مصطفى البصراتي
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول اللَّه، وعلى آله وصحبه ومن والاه، وبعد:
فقد تحدثنا في المقال السابق عن بعض فضائل سورة البقرة، وكان آخرها تعظيم الصحابة لها، واليوم نكمل - إن شاء اللَّه تعالى - بقية فضائل هذه السورة الكريمة:
6 -تخصيصها مع الفاتحة بأنهما نوران:
روى مسلم في صحيحه عن عبد اللَّه بن عباس رضي اللَّه عنهما قال: بينما جبريل قاعدٌ عند النبي صلى الله عليه وسلم سمع نقيضًا من فوقه فرفع رأسه فقال: «هذا باب من السماء فُتح اليوم لم يفتح قط إلا اليوم: فنزل منه ملك فقال: هذا ملكٌ نزل إلى الأرض لم ينزل قط إلا اليوم، فَسَلَّم وقال: أبشر بنُورين أوتيتهما لم يؤتهما نبي قبلك: فاتحة الكتاب وخواتيم سورة البقرة، لن تقرأ بحرف منهما إلا أعطيتهُ» .
قال القرطبي: قوله: «سمع نقيضًا من فوقه» أي صوتًا. والنقيض: صوتُ الباب عند فتحه- وقوله: «بنورين» أي: بأمرين عظيمين، نيِّرين، تُبيِّن لقارئهما، وتنوره، وخُصِّت الفاتحةُ بهذا، لما ذكرناه: من أنها تضمنت جملة معاني الإيمان والإسلام والإحسان، وعلى الجملة: فهي آخذة بأصول القواعد الدينية.
وخُصَّت خواتيم سورة البقرة بذلك؛ لما تضمنته من الثناء على النبي صلى الله عليه وسلم وعلى أصحابه رضي اللَّه عنهم، بجميل انقيادهم لمقتضاها، وتسليمهم لمعناها وابتهالهم إلى اللَّه، ورجوعهم إليه في جميع أمورهم، ولما حصل فيها من إجابة دعواتهم، بعد أن علموا فخفَّف عنهم، وغفر لهم ونُصروا، وفيها غير ذلك مما يطول تتبعُه.
7 -كفاية آيتين منها لمن قرأهما:
روى البخاري عن عبد اللَّه بن مسعود رضي اللَّه عنه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: «من قرأ بالآيتين من آخر سورة البقرة في ليلة كفتاه» .