دروس في الفقه
باب العبادات
للأستاذ أحمد فهمى أحمد
النجاسة
4 -الخمر والكلب
تحدثنا في المقالات الثلاثة السابقة عن بعض النجاسات وهي الميتة والدم ولحم الخنزير والبول والغائط والمنى والمزى والودى. ونواصل في هذا المقال الحديث عن أمور أخرى تتعلق بالنجاسة.
أولا- الخمر
اختلفت الآراء حول نجاسة الخمر: فمن قال بنجاستها استدل على ذلك بقول اللَّه تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنصَابُ وَالأَزْلاَمُ رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} [المائدة: 90] ، وقد فسر (الرجس) بمعنى (النجس) .
وأما من رأو طهارتها فقد حملوا (الرجس) في الآية على الرجس المعنوى واستدلوا على ذلك بقوله تعالى: { ... فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الأَوْثَانِ ... } [الحج: 30] ، فالأوثان رجس معنوى لا ينجس من يمسها. وننقل هنا ما أورده صاحب (سبل السلام) في باب النهى عن أكل لحوم الحمر الأهلية يقول: (والحق أن الأصل في الاعيان الطهارة وأن التحريم لا يلازم النجاسة، فإن الحشيشة محرمة طاهرة وكذا المخدرات والسموم القاتلة لا دليل على نجاستها، وأما النجاسة فيلازمها التحريم، فكل نجس محرم ولا عكس، وذلك أن الحكم في النجاسة هو المنع عن ملا بستها على كل حال، فالحكم بنجاسة العين حكم بتحريمها، بخلاف الحكم بالتحريم فإنه يحرم لبس الحرير والذهب(3) (المقصود بتحريمها على الرجال) وهما طاهران ضرورة شرعية وإجماعا. فإذا عرفت هذا فتحريم الحمر (4) الحمر: (تقرأ بالحاء المهملة) والخمر (5) (تقرأ بالخاء المهملة) الذي دلت عليه النصوص لا يلزم منه نجاستها بل لا بد من دليل آخر عليه وإلا بقيتا على الأصل المتفق عليه من الطهارة، فمن ادعى خلافه فالدليل عليه).
من ذلك يتبين أن نجاسة الخمر نجاسة معنوية وليست حسية.
ثانيا- الكلب