فهرس الكتاب

الصفحة 7917 من 18318

الحول الفكري في تقويم الرجال وعواقبه

بقلم / محمد نجيب لطفي

من الإشكاليات الفكرية المعاصرة إشكالية الحَوَل الفكري في تقويم الرجال وما يترتب عليها من آثار سيئة وعواقب وخيمة.

والناظر في أحوال المسلمين في هذا العصر يرى عجبًا في هذا الصدد.

فعند القوم يستوي الواعظ المتواضع البعيد عن التأصيل الشرعي، مع العالم الشرعي المتبحر في علوم الشريعة البالغ فيها مبلغًا عظيمًا.

وكذلك يستوي الأديب صاحب الإنتاج الأدبي الضحل، مع المفسر البارع والأصولي المحقق والمحدث الحجة، بل ربما تنفرج زاوية الحَوَل الفكري؛ فيصبح الواعظ المتواضع أعظم عند القوم من العالم الشرعي المتبحر في علوم الشريعة، ويصبح الأديب الضحل أسمى من المفسر البارع والأصولي المحقق والمحدث الحجة، ويستوي كذلك صاحب العقيدة الكلامية الأشعرية المعتزلية، مع السلفي المنتمي إلى عقيدة السلف؛ عقيدة أهل السنة والجماعة، ويستوي المتمذهب المتعصب، مع من يأخذ بالدليل ويُجلُّه وييمم شطره، بل يستوي الصوفي القبوري، مع صاحب عقيدة خالية من الشرك بكل صوره وألوانه، وهناك الكثير والكثير.

وعواقب ذلك وخيمة جدًا، منها على سبيل المثال:

1 -عدم وضوح صورة الأنموذج الأمثل الذي يجب أن يكون محل القدوة والأسوة بالنسبة لسائر المسلمين.

2 -الظلم البَيّن الواقع على العلماء الربانيين، حيث يُهضمون ويُنتقص قدرهم وتضيع حقوقهم، وكذلك حرمان الناس من علمهم وورعهم.

3 -ظهور جيل مشوش الفكر مفتقد الثقة .. ولذا يجب أن يكون الأمر كما يلي:

أ - تقويم الرجال كما ينبغي دونما حرج، ولعل في علم الجرح والتعديل وكتب الرجال خير دليل على ذلك.

ب - إعطاء كل ذي حق حقه، وعدم تلميع الأشخاص، وعدم الانبهار كذلك بهم كما يحدث كثيرًا، وآخر مثال ما حدث مع جارودي!!

ج - إبراز منهج السلف وتقويم الأمور كلها وفق ما يقتضيه ويلزمه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت