ظاهرة تحتاج إلى وقفة
بقلم: علي عيد
أعتقد أنه لا يوجد من لا تزعجه هذه الظاهرة الخطيرة، التي تملأ الأجواء والأسماع، وتقتحم على الناس منازلهم ومكاتبهم وشوارعهم وتطارد أسماعهم في كل مكان، ألا وهي زحمة"الكاسيتات"والأشرطة. والمؤلم والخطير والشائن أن تكون هذه الظاهرة المؤسفة منتسبة إلى الدين، بل ربما اعتقد مقيموها أنهم يشترون رضى الله جل وعلا حسب أفهامهم وأهوائهم، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم
ولست أدرى على وجه الدقة تفسيرًا لهذا الصمت الذي تبديه الأجهزة المسئولة عن الثقافة والمسئولة عن الدعوة الدينية والمسئولة أيضًا عن الأمن.
أفهم أن من واجب أجهزة الرقابة على المصنفات والمنشورات الثقافية، أن تحمى أذواق الناس وملكاتهم ووجداناتهم من هذه الأنغام والكلمات الساقطة والتعبيرات المبتذلة، التي تملأ الساحة في كل مكان وفي كافة أنحاء مصر، وليس هناك من معنى لقصر هذه الرقابة على الأشياء والمصنفات التي تقدم من خلال"ميكروفون"الإذاعة، بعد أن أصبحت أجهزة التسجيل تفوق أجهزة"الراديو"شهرة وانتشارًا، وسدت هذه الأشرطة المخلة بالذوق والآداب الآفاق ...
وأعلم أن الأزهر يحوى فيما يحوى إدارة مسئولة عن البحوث والنشر، تراجع كل بحث أو كتاب يطلب نشره في مجال الدين. وعلى رأس هذه الإدارة علماء فضلاء نفخر بهم ونعتز وندخرهم للدفاع عن الإسلام في وجه عاديات الزمن. غير أن هذه الأشرطة التي تنبعث من كل فج بكل تافه ومسف، وضارب في الجهالة والضلال، مما يسئ إلى الإسلام وحقائقه ونصاعته، بما يذكر من استغاثات ونداءات لأسماء لا تنفع ولا تضر وهذا فيه ما فيه من خطورة على عقيدة المسلم، وما يقال من حكاوي وتآليف خرافية مختلفة، وياليتها محبوكة التأليف والصناعة ولكنها تأبى إلا الإجحاف والتغرير بأفهام السامعين وعقولهم ..
فكيف يقف الأزهر وهيئاته إزاء هذه المنشورات دون حراك؟