فهرس الكتاب

الصفحة 1785 من 18318

من أحسن ما قرأت

منطق عجيب

بقلم: فضيلة الدكتور محمد خليل هراس

رحمه اللَّه

يحاول أنصار المرأة الذي يدلونها بغرور، ويزينون لها الخروج على ما حده لها الدين، واختصتها به الفطرة، أن يتعسفوا الحجج والمبررات لدعواهم الكاذبة في المساواة المطلقة بين الرجل والمرأة. وهم في سبيل ذلك يوردون ألوانًا من المنطق غاية في السخف، ويظنون أنهم بها قد نصروا قضية المرأة، وحولوها من قضية جائرة ظالمة إلى قضية شرعية مدعمة بالحجج والبراهين.

كنت أقرأ ذات يوم في ملحق لصحيفة صباحية، فلفت نظري في الصفحة النسائية عنوان بالبنط الكبير لكلمة صغيرة وضعت في إطار مربع، وكان هذا العنوان هو كلمة (استفتاء) ، وقرأت ما تحته، فدهشت، إذ رأيت الكلام المعنون له لا يطابق العنوان، ووجدت السيد المستفتي قد انقلب مفتيًا، وألفيت نفسي فجأة أمام قياس منطقى في غاية الغرابة، يحاول صاحبه أن يفرضه على القارئ، رغم ما في مقدماته من فساد ومغالطة. يقول السيد صاحب الاستفتاء أو بالأحرى صاحب الفتوى: أليس من المتفق عليه أن الإسلام دين الفطرة؟ وهل تكون الفطرة شيئًا غير الحياة، وحينئذ يجب أن تكون أحكام الإسلام بحيث تتلاءم مع كل تطور تنتهى إليه الحياة، فإذا اقتضت سنة التطور في هذا العصر أن تتساوى المرأة بالرجل في كل شيء، فينبغي أن لا يكون في الإسلام ما يمنع من إقرار هذه المساواة، وإلا لم يكن هو صالحًا للتطور، ولم يكن هو دين الفطرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت