فهرس الكتاب

الصفحة 9718 من 18318

الإيمان ... ومزاياه - الحلقة العاشرة؟

بقلم د / السيد عبد الحليم محمد

السبب الثالث من أسباب السكينة عند المؤمن نجاته من عذاب الشك:

بهذا الإيمان، سلم المؤمن من الشك والاضطراب، واستراح من البلبلة والحيرة، التي يتجرع غصصها الجاحدون المرتابون، لقد عرف أن له ربًّا - هو رب كل شيء - الذي خلقه فسوّاه، وكرمه وفضله، وجعله في الأرض خليفة وكفل له رزقه، وسخر له ما في السماوات وما في الأرض جميعًا منه.

وعرف أن هذه الحياة القصيرة التي يعيشها الناس، ممزوجة الخير بالشر، والعدل بالظلم، والحق بالباطل، واللذة بالأم ليست هي الغاية، ولا إليها المنتهى، إنما هي مزرعة لحياة أخرى.

وعرف أنه لم يُخلق في هذه الحياة عبثًا، ولم يترك سدى، فبعث الله إليه رسله بالبينات، هداة ومعلمين، مبشرين ومنذرين، ليهتدي الناس إلى الحق، ويستبينوا معالم الطريق، ويعرفوا ما يرضي الله فيتبعوه، وما يسخطه فيتقون.

وعرف المؤمن أنه ليس غريبًا على هذا الكون الكبير كله من حوله، ولا معزولًا عنه، إن الكون كله معه، ففطرة هذا الكون هي الإيمان، هي التسبيح والسجود للرب الأعلى: (تُسَبِّحُ لَهُ السَّمَوَاتُ السَّبْعُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَكِنْ لَا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ إِنَّهُ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا) [الإسراء: 44] .

إن هذا الشك والاضطراب والقلق الذي يتقلب على جمره الحائرون والمرتابون في وجود الله وحكمته، وعدله ورحمته، وجزائه في الآخرة، ووحيه إلى رسله ليس شيئًا هينًا إنه عذاب أليم، وكوة فتحت على أهله من الجحيم، تلفحهم بنارها، وتشوي قلوبهم بجحيمها، وكلما خف لهيبها، هبت عليهم عواصف الشك من جديد، فاشتعلت النار ليذقوا العذاب، إنه سيحرمهم سكون النفس، وينغص عليهم حياتهم، ويؤرق عليهم ليلهم، ويكدر عليهم نهارهم، إنهم يعيشون كما قال الله: (مَعِيشَةً ضَنْكًا) [طه: 124] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت