موضوع العدد
حوار مع النفس
بقلم الداعية الإسلامي
فضيلة الشيخ / محمد حسان
الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله الرحمن الرحيم، وأصلي وأسلم على محمد النبي الأمي، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد ..
أحبتي في الله؛ بداية أود أن أعبر عن سعادتي للقائي بآبائي وإخواني وأخواتي على صفحات مجلتي الحبيبة (التوحيد) التي ترفع راية التوحيد خفاقة عالية .. وتنادي بهدي المصطفى صلى الله عليه وسلم والسير على دربه واقتفاء أثره مسترشدة بمنهج وفهم وسير سلفنا الصالح، رضوان الله عليهم، نسأل الله أن يرفع علم التوحيد وأن يقر أعيننا بنصر الإسلام وعز الموحدين، إنه ولي ذلك والقادر عليه.
أحبتي كلمات قليلة استوقفتني طويلًا وأرغمتني على أن أتحدث مع نفسي، فأردت أن أشرك إخواني معي في هذا الحديث وهذه الكلمات لتوبة بن الصمة، رحمه الله تعالى، فإنه لما بلغ الستين من عمره، عدَّ أيام سنواته التي مضت، فرأى أنها تزيد على واحد وعشرين ألف يوم، فصرخ قائلًا: يا ويلاه!! يا ويلاه!! ألقى ربي بواحد وعشرين ألف ذنب، فكيف وفي كل يوم آلافُ الذنوب؟!
وقفة حقيقية مع النفس .. كلمات تهز الغافلين هزًا .. وتنبه الشاردين .. وتوقظ النائمين، هذه الكلمات أردت بها أن يقف كل واحد منا اليوم مع نفسه وقفة صدق ليحاسبها الآن حساب الشريك الشحيح قبل أن يُحاسب بين يدي الله، جل وعلا.
قال الله تعالى: (يَاأَيُّهَا الَّذِينَءَامَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُون) [الحشر: 18] ، فليحاسب كل منا نفسه، فوالله لن يبلغ أحد منا درجة التقوى إلا إذا حاسب نفسه، إن المؤمن قوامٌ على نفسه، يعاتب نفسه ويحاسب نفسه، وينظر إلى عيوب نفسه في الليل والنهار، ولا يغتر بها ولا ينخدع بها، فإن المغرور والله من غرته نفسه، وإن المخدوع والله من خدعته نفسه!!