أجاب على سؤال هذا العدد
أحمد فهمي أحمد
الأخ أحمد سعيد عبد الهادي من القاهرة يسأل: كيف ومتى ظهرت في مصر بدعة الاحتفال بمولد النبي - صلى الله عليه وسلم -؟
الإجابة:
1 -لم يكن المسلمون الأوائل يحتفلون بمولد النبي - صلى الله عليه وسلم -، إلى أن جاءت الدولة الفاطمية (357 - 467هـ) ، حيث احتفل الفاطميون بأربعة موالد:
مولد النبي - صلى الله عليه وسلم -، وعلى بن أبي طالب وولديه الحسن والحسين رضي اللَّه عنهم جميعًا.
2 -ظلت هذه البدعة يعمل بها حتى جاء (بدر الجمالي) الوزير الأول للخليفة الفاطمي (المستعلى باللَّه) ، وكان هذا الوزير من المتمسكين بالسنة، فأصدر أمرًا بإلغاء هذه الموالد، وذكر بعض المؤرخين أن الخليفة (المستعلي باللَّه) كان ضعيف الشخصية أمام (بدر الجمالي) فلم يستطع أن يتصرف بشيء أمام أمر إلغاء الموالد. ثم عادت الاحتفالات بالموالد مرة أخرى بعد موت (بدر الجمالي) .
3 -استمر الأمر على ذلك حتى جاء عهد (صلاح الدين الأيوبي) وكان أيضًا من المتمسكين بالسنة، فألغي هذه الاحتفالات، وتم تنفيذ هذا الإلغاء في كل أنحاء الدولة الأيوبية، ولم يخالف في ذلك إلا الملك المظفر الذي كان متزوجًا من أخت صلاح الدين.
4 -ومما يذكره المؤرخون أن احتفالات الملك المظفر بالمولد كان يحضرها المتصوفة حيث يكون الاحتفال من الظهر إلى الفجر (تأمل من الظهر إلى الفجر) ، وكان ما ينفقه في هذا الاحتفال يزيد عن ثلاثمائة ألف دينار.
ولما كان بعض الناس يعتقد أن رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - ولد في الثاني عشر من ربيع الأول، بينما البعض الآخر يرى أنه كان في اليوم التاسع من هذا الشهر، فقد كان الملك المظفر يراعي هذا الاختلاف، فيجعل احتفاله بالمولد سنويًا: مرة في اليوم التاسع من ربيع الأول، والسنة التي تليها في اليوم الثاني عشر، وهكذا سنويًا حتى يرضى عنه الجميع.
5 -وبمجئ دولة المماليك تستمر هذه البدعة، حيث يقيم (السلطان قايتباي) سرادقًا يسميه (السرادق الأشرفي) ينفق عليه ستة وثلاثين ألف دينار، ثم يمزق هذا السرادق على يد (السلطان سليم) انتقامًا من (السلطان قايتباي) ، ولكن يستمر (السلطان سليم) أيضًا في الاحتفالات.
ومما ذكر أيضًا أن (السلطان الظاهر برقوق) كان ينفق على المولد النبوي ما لا يقل عن عشرة آلاف مثقال من الذهب الحر سنويًا، ثم يأتي من يخلفه لينفق أضعاف هذا المبلغ.
6 -واستمرت بعد ذلك هذه الاحتفالات المبتدعة إلى يومنا هذا، مع اختلاف طفيف في شكل الاحتفال.
فإنه كما نرى تكون الاحتفالات الرسمية بمواكب التهريج الصوفية، ولا يخفى على الجميع مدى المنكرات والموبقات التي ترتكب في أسواق الموالد، من شرب الخمور، ولعب الميسر، ورقص وغناء تؤديه النسوة في مجامع الرجال، وغير ذلك من الكبائر التي يعف القلم عن كتابتها، حتى أصبحت كلمة (المولد) يضرب بها المثل في كل مجالات الفوضى والاستهتار (أصله مولد) ولا حول ولا قوة إلا باللَّه.
أحمد فهمي أحمد
عن عدي بن حاتم قال: ذكر رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - النار فأعرض وأشاح، ثم قال: (( اتقوا النار ) )ثم أعرض وأشاح حتى ظننا كأنه ينظر إليها، ثم قال: (( اتقوا النار ولو بشق تمرة، فمن لم يجد فبكلمة طيبة ) ).