فهرس الكتاب

الصفحة 4560 من 18318

مصعب بن عمير

رضي الله عنه

بقلم: مصطفى برهام

هذا رجل من خيرة صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم ... . كان أعطر أهل مكة .. نشأ في النعمة .. وأسرف والداه في تدليله وإجابة كل مطالبه .. وشاء الله أن يتحول (مصعب) إلى أسطورة رائعة من أساطير الإيمان والبذل والتضحية والفداء ... . لقد رباه الإسلام وصاغه صياغة جديدة جعلته نموذجًا رفيعًا للشباب عندما يخلص دينه لله، ويبيع نفسه بيع السماح في سبيل الله.

لقد بدأ الفتى المدلل المنعم يسمع حديث أهل مكة عن الصادق الأمين الذي يقول أن الله أرسله بالحق بشيرًا ونذيرًا، واجتباه واصطفاه رسولًا للعالمين ... وأمعن (مصعب) النظر فيما يسمع رغم حداثة سنه .. وفي النهاية يقرر أن يلتقي بالرسول والمؤمنين معه ف دار (الأرقم بن أبي الأرقم) .. وهناك يستمع إلى القرآن الكريم لأول مرة يتلوه رسول الله صلى الله عليه وسلم، فيحس بعظمة الكلام وبصدق قارئه .. ويبسط يده مبايعًا والسكينة تغمر نفسه وقلبه .. ويتحول (مصعب) منذ هذه اللحظة المباركة إلى شعلة من الحماس المتوقد لذلك الدين الذي آمن به .. والذي خرج به من ظلمات الوثنية وجهالتها، إلى نور التوحيد وإشراقه ..

كان (مصعب) فتى شجاع النفس، جريء القلب، لا يخاف قسوة، ولا يرهب بطشًا، ولكنه كان يحب أمه ويجلها ويحترمها .. ولقد كانت أمه (خناس بنت مالك) شخصية فذة بين عشيرتها، لها رأي ومهابة .. وآثر (مصعب) ألا يفجأ أمه بخبر إسلامه كتم ذلك الأمر، وظل يتردد على (دار الأرقم بن أبي الأرقم) يلاقي رسول الله صلى الله عليه وسلم ويستمع منه فيزداد به يقينه .. وما كانت مكة في تلك الأيام لتخفي سرًا .. فسرعان ما أبصر به عثمان بن طلحة) وهو يدخل خفية إلى دار الأرقم ثم أبصره مرة أخرى وهو يصلي صلاة المسلمين .. فطار إلى أمه يخبرها الخبر ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت