باب السنة
التوحيد حق الله على العبيد
الحلقة الثالثة
اعداد
الشيخ زكريا حسينى محمد
الحمد لله رب العالمين، نحمده حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه كما يحب ربنا ويرضى، والصلاة والسلام على خير لق الله سيد ولد آدم، عبد الله ورسوله محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين؛ وبعدُ
فقد بدأنا الحديث في الحلقة السابقة عن أنواع التوحيد، وانتهينا إلى علو الله تبارك وتعالى على خلقه، ضمن الكلام عن توحيد الأسماء والصفات، وفي هذا العدد نكمل الكلام بمشيئة الله تعالى وتوفيقه
المعنى الثالث «علو الفوقية»
وهذا المعنى ثابت بالكتاب والسنة وإجماع الملائكة والأنبياء والمرسلين وأتباعهم على الحقيقة من أهل السنة والجماعة، فهو سبحانه فوق عباده مستوٍ على عرشه بائنٌ من خلقه، يعلم أعمالهم ويسمع أقوالهم، ويرى حركاتهم وسكناتهم، لا تخفى عليه خافية، والأدلة في ذلك من الكتاب والسنة أكثر من أن تُحصى، وأجلّ من أن تُستقصى، والفِطَر السليمة والقلوب المستقيمة مجبولة على الإقرار بذلك لا تنكره؛ فمن ذلك
أسماؤه الحسنى الدالة على جميع معاني العلو تبارك وتعالى؛ كاسمه الأعلى، واسمه العلي، واسمه المتعالي، واسمه الظاهر، واسمه القاهر وغيرها؛ قال الله تعالى سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى، وقال سبحانه وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَلاَ يَئُودُهُ حِفْظُهُمَا وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ، وقال تبارك وتعالى عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ الْكَبِيرُ الْمُتَعَالِ، وقال جل وعلا هُوَ الأَوَّلُ وَالآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ، وقال جل شأنه وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ