فمتى ينتجون ومتى يعملون؟!! والأدعى لموقف الاستغراب أن تكون هذه حفلات يجمع إليها الناس، ويهرعون في إحدى دور السينما، أو نادى هيئة من الهيئات التي يفرض فيها أن رسالتها جدية، وأن البلد والشعب ينتظر منها تلك الجدية، وحياة الحزم والوقار، كنادي الضباط مثلًا، أو قاعة الاحتفالات بجامعة القاهرة، وأن تكون هذه الجلسة الشيطانية التي لا يترك إبليس فيها ركنًا إلا وقد حشد فيه من جنوده ما حشد من شياطين الإنس وشياطين الجن معًا لصالح جمعية خيرية أو عمل وطني!!.
أمر في غاية الغرابة، وفي غاية السخرية معًا، ولا يفترق عن موقف التي تزني وتصدق، ولا موقف الذي يسرق أو يدير بيته كماخور ويظهر من رجال الإحسان والبر، أو يبني من تلك الأموال مسجدًا!! إن اللَّه طيب ولا يقبل من العمل الصالح إلا ما كان طيبا، ولا يقبل صدقة إلا من طريق الطيب، ولا يبارك مجهودًا إلا إذا كانت روافده طيبة كريمة.
(للمقال بقية)
د. إبراهيم هلال
طرف وملح
موعظة بالغة
ركب ملك يومًا في ظل عظيم، فتشرف له الناس ينظرون إليه أفواجًا، حتى مر برجل يعمل شيئًا مكبًا عليه، ولا يلتفت إليه، ولا يرفع رأسه.
فوقف الملك عليه وقال: كل الناس ينظرون إليّ إلا أنت. فقال الرجل: إني رأيت ملكًا مثلك، وكان على هذه القرية، فمات وهو مسكين، فدفن إلى جانبه في يوم واحد.
وكنا نعرفهما في الدنيا بأجسادهما، ثم كنا نعرفهما بقبريهما. ثم نسفت الريح قبريهما وكشفت عنهما، فاختلطت عظامهما، فلم أعرف الملك من المسكين، فلذلك أقبلت على عملي وتركت النظر إليك.
محمد على عبد الرحيم