فهرس الكتاب

الصفحة 2244 من 18318

ولذلك كانت دعوتنا هذه تتعثر اليوم في طريقها، أو تتقدم خطوة وتتأخر أخرى، أو تسير غير أن في رجلها قبقابا على حد تعبير محمد على باشا في وصف منافسه على عرش مصر محمد بك الألفي، وأن ذلك القبقاب كان سببًا في تغلب محمد على عليه. فالدعاة مخلصون في دعوتهم، يقدمون أنفس ما يكشفونه من ذخائر الإسلام - وكلها نفيسة -، ويبذلون ما في وسعهم للدعوة إلى النهضة والعزة، ولكن القائمين بالأمر فعلًا في البلاد الإسلامية - وفي يدهم توجيه الثقافة والإعلام والتربية والاجتماع والاقتصاد في داخل كل دولة إسلامية، يذرون في الريح كل ما يقدمه هؤلاء للصلاح والإصلاح.

هؤلاء الأخيرون، هم في موضع بناة الدول في الواقع، ولكنهم لا يبنون بما يجب به البناء، بل لا يزاولون من أعمال البناء أي شيء، وذلك لأنهم لا يملكون مواده، وإنما يملكون المفرقعات التي تفتت ما يبنيه هؤلاء الدعاة الراشدون أولًا بأول.

فهذا الترويج للغناء الفاحش والمبتذل، وللرقص، والتمثيل الهدام باسم الفن، والسطو على بنات الغير كي تتخذ قينة خاصة تغني للقصر وفي القصر ولضيوف القصر، وإفساح الطريق لها وإيساعه نحو الاشتراك في التمثيل والغناء، وذلك التفنن الرخيص الساقط: كل هذا عملية هدم مستمرة في أخلاق المؤمنين والمؤمنات، وتبديد لجهود الدعاة إلى الاهتداء إلى التي هي أقوم، ووضع للمسلمين في مستنقعات المواخير ومجتمعات الشياطين.

أنا لا أفهم أنه توجد دولة جادة في حياتها، وتريد أن تسير ببنيها إلى حياة التحرر والقوة والرخاء، ثم تعقد لهم سهرات طوالًا قد تمتد حتى مطلع الفجر، حول (الراديو) ، و (التليفزيون) لسماع ومشاهدات لفيف من المتبذلين والمتبذلات، واللاهين واللاهيات، وفي جو ومظهر واجتماع لا يسوده إلا التحلل من كل خلق، ومن كل أدب وحشمة ووقار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت