فهرس الكتاب

الصفحة 10123 من 18318

بسم الله الرحمن الرحيم

افتتاحية العدد

كمال الشريعة

بقلم فضيلة الشيخ/محمد صفوت نور الدين

الحمد للَّه سبحانه أنزل على نبيه يوم عرفة بحجة الوداع قوله تعالى: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِينًا} [المائدة: 3] ، تلك الآية التي نزلت يوم عرفة في حجة الوداع قبل موت النبي صلى الله عليه وسلم بقرابة تسعين يومًا جاءت بأكمل نعم الله سبحانه في الدين الكامل، فإذا أضفنا لذلك أن محمدًا صلى الله عليه وسلم جاء بخاتم الشرائع كان لهذا الإكمال والإتمام عظيم القدر عند من علمه ووعاه.

هذا، وينبغي أن نعلم أن اللَّه الذي أتم الشرع هو الذي قدر المقادير، فقدر سبحانه الأحداث التي وقعت ليطبق الشرع، فما حدث من سرقة المخزومية وقطع يدها، أو زنا الغامدية ورجمها، إنما هو تقدير رب العالمين لإكمال شرعه بإظهار المثال لتطبيق الحدود، فلا يجيز لنا ما ذكر أن نستبيح عرض إحداهما ? وبيان ذلك أن المخزومية تقول عنها عائشة رضي اللَّه عنها: فحسنت توبتها بَعْدُ وتزوجت وكانت تأتيني بعد ذلك فأرفع حاجتها إلى رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم، وأما الغامدية فقال النبي صلى الله عليه وسلم عنها: (( لقد تابت توبة لو تابها صاحب مكس لغفر له ) )، ثم أمر بها فصلى عليها ودفنت.

وكذلك الحال في كثير من الأصحاب الذين وقعت منهم هنات وأخطاء، ثم تابوا منها، بل والكثير منهم بشره النبي صلى الله عليه وسلم بالجنة؛ كحاطب بن أبي بلتعة الذي كاتب قريشًا يفشي سر النبي صلى الله عليه وسلم بغزو مكة، قال النبي صلى الله عليه وسلم: (( إن يدخل الجنة ) ).

فهذه نعمة الله علينا أوضح لنا تفاصيل الشريعة بالنص قرآنًا وسنة، ثم بالتطبيق في الأحداث التي قدرها اللَّه سبحانه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت