فهرس الكتاب

الصفحة 10124 من 18318

صلى الله عليه وسلم كانت عقيدة أهل السنة في الصحابة حبهم والترضي عنهم، والسكوت عما شجر بينهم، والإيمان بأنهم خير القرون، وأن صفة أهل الضلالة بغض الصحابة أو الانتقاص منهم أو نسبة السوء إليهم!!

فكانت هذه الأحداث التي وقعت علمًا جمًّا، صار الصحابة بها أعلم الناس، وقدر اللَّه سبحانه فأطال أعمار رجال من الصحابة، فكثر نقل العلم عنهم؛ كأنس وعائشة وأبي هريرة وعبد الله بن عباس وعبد اللَّه بن عمر، فالتف الناس حولهم في كافة مدن الإسلام، فكانوا مدارس يتخرج فيها العلماء من التابعين مثل كريب الذي كان مولًا لابن عباس، وسعيد بن المسيب الذي كان زوجًا لبنت أبي هريرة، وعروة بن الزبير الذي كان ابنًا لأخت عائشة، وسالم الذي كان ولدًا لعبد اللَّه بن عمر، فكانت البيوت والمساجد معاهد علم يجتمعون فيها ويتدارسون العلم ويتناظرون في المسائل، وأذكر من هذه المجالس ما كان في مجلس ابن عباس رضي اللَّه عنهما من حضور أبي هريرة الصحابي المعروف، وحضور كريب مولى ابن عباس وحضور أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف التابعي المعروف، وسؤال سائل عن عدة المرأة التي يموت زوجها وهي حامل، فأفتى ابن عباس بأنها تعتد بأبعد الأجلين، فسأله أبو سلمة عن حال سبيعة الأسلمية التي مات زوجها وولدت بعده بعشرين ليلة، وأذن لها النبي صلى الله عليه وسلم في الزواج، فقال: أبو هريرة: أنا مع ابن أخي، يعني أنا مؤيد لاعتراض أبي سلمة بن عبد الرحمن، فأرسل ابن عباس غلامه كريبًا إلى أم سلمة يسألها فذكرت له حديث سبيعة، فرجع ابن عباس إلى قول أم سلمة الذي يقول به أبو سلمة وأبو هريرة رجوعًا للحق بعد أن علمه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت