فهرس الكتاب

الصفحة 10125 من 18318

ففي وفرة الصحابة الكرام، الذين كانوا في العلم أئمة، وفي الفقه قادة، وفي الجهاد أبطالًا، أوجد الله سبحانه الأحداث الكثيرة والفتن العظيمة؛ ليكون التطبيق بالمثال موضحًا للنص والمقال، حيث ظهرت فرق الضلال من الخوارج والروافض والجهمية والقدرية، فرد الصحابة على أقوالهم ليظهر الحق جليًّا نصًّا بالقرآن والسنة، وفهمًا بأقوال الصحابة، وتطبيقًا بمواقفهم ومناظراتهم، ومن أمثلة ذلك مناظرة ابن عباس للخوارج عندما دخل عليهم فسألوه: ما جاء بك يا ابن عباس؟ فقال: جئتكم من عند صحابة النبي صلى الله عليه وسلم، وليس فيكم منهم أحد، فكانت هذه الكلمة موجعة للخوارج؛ لأن معناها: لو كان معكم من الحق شيء لكان بينكم من الصحابة من يقول بقولكم، فإذا كان ليس بينكم من الصحابة أحد، والصحابة جميعًا مع علي بن أبي طالب، فأنتم الآن على باطل، ثم سألهم عن الشبهات التي عندهم، وأجابهم عنها، فرجع أكثرهم وبقي القليل الذين قتلوا يوم الحرة في قتال الخوارج حين قاتلهم علي بن أبي طالب، رضي اللَّه عنه.

لهذا وغيره كانت عقيدة أهل السنة في الصحابة حبهم والترضي عنهم، والسكوت عما شجر بينهم، والإيمان بأنهم خير القرون، وأن صفة أهل الضلالة بغض الصحابة أو الانتقاص منهم أو نسبة السوء إليهم، حيث إن الله هو الذي اختارهم أصحابًا لنبيه صلى الله عليه وسلم، فلقد أخرج البخاري عن أبي سعيد الخدري، ومسلم عن أبي هريرة رضي الله عنهما قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: (( لا تسبوا أصحابي، فلو أن أحدهم أنفق مثل أحد ذهبًا ما بلغ مد أحدهم ولا نصيفه ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت