فهرس الكتاب

الصفحة 10126 من 18318

وأخرج مسلم في (( صحيحه ) )عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه قال: صلينا المغرب مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم قلنا: لو جلسنا حتى نصلي العشاء، قال: فجلسنا فخرج علينا، فقال: (( ما زلتم هاهنا ) )، قلنا: يا رسول اللَّه، صلينا معك المغرب، ثم قلنا: نجلس حتى نصلي معك العشاء، قال: (( أحسنتم، أو أصبتم ) )، قال: فرفع رأسه إلى السماء، وكان كثيرًا ما يرفع رأسه إلى السماء، فقال: (( النجوم أمنة(1) للسماء، فإذا ذهبت النجوم أتى السماء ما توعد، وأنا أمنة لأصحابي، فإذا ذهبت أتى أصحابي ما يوعدون، وأصحابي أمنة لأمتي فإذا ذهب أصحابي أتى أمتي ما يوعدون )).

وأخرج البخاري ومسلم عن عمران بن حصين رضي الله عنهما أن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم

قال: (( إن خيركم قرني، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم ) ).

قال عمران: فلا أدري أقال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم بعد قرنه قرنين أو ثلاثًا، ثم يكون بعدهم قوم يشهدون ولا يستشهدون ويخونون ولا يؤتمنون وينذرون ولا يوفون ويظهر فيهم السمن. والأحاديث في ذلك كثيرة جدًّا.

وفي هذه القرون الثلاثة أظهر الله سبحانه بقدره أقوال أهل البدع والضلال، حيث يتوفر أهل العلم الذين ردوا على أصحاب البدع بدعهم، ونصروا المنهج الحق الذي ورثوه عن النبي صلى الله عليه وسلم، وشرحوا لمن لقيهم من التابعين السنة الصحيحة، فأراد الله بقدره ألا يتأخر ظهور البدع حتى ذهاب أهل العلم فيحتار الناس في ردها أو قبولها، فمن فضل الله تعالى ظهور هذه البدع في وفرة الصحابة وعلماء التابعين؛ ليبقى ردهم علمًا يتبعه الناس وهو الذي سميّ: (منهج أهل السنة والجماعة) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت