منهج السلف في تفويض الصفات:
من استشكل أمره من الصفات واستغلق معناه
ومما يجب فعله فيما استشكل أمره من الصفات واستغلق معناه: ترك السؤال عن غوامض تيك المعاني لا لكون ذلك تفويضاً ولكن تيمناً بما كان عليه الأولون ولعدم ورود السؤال عنها عن السلف ولكي تتربى القلوب على أن يسعها من ذلك ما وسعهم: وقد نص الإمام مالك على ذلك في حق ما هو بيّن ومنقول معناه عن السلف وذلك حين أجاب سائله عن معنى الاستواء قائلاً: (والسؤال عنه بدعة) .. فلأن يكون في حق ما هو دون ذلك مما غمض من باب أولى»، قال أحد علماء السنة- في موقف السلف في نحو صفات المجيء واليمين والنفس- حرام على الخلق أن يكيفوه وعلى الضمائر أن تضمر فيه غير المنقول، وحرام على النفوس أن تتفكر فيه وحرام على الفكر أن يدركه، وحرام على كل أحد أن يصفه إلا بما وصف به نفسه في كتابه أو وصفه به رسوله صلى الله عليه وسلم في أخباره الصحيحة عند أهل النقل والسلف المشهورين بالسنة المعروفين بالصدق والعدالة، وجميع آيات الصفات التي في القرآن والأخبار الصحاح التي نقلها أهل الحديث، واجب على جميع المسلمين أن يؤمنوا بها ويسلموا بها ويتركوا السؤال فيها وعنها لأن السؤال عن غوامضها بدعة» (1) .
وهذا النص فيما يبدو هو من كلام إمام الشافعية في وقته والذي إليه - على حد قول الذهبي - المنتهى في معرفة المذهب أبي العباس بن سريج ت 306 وتمامه: «حرام على العقول أن تمثل الله سبحانه وتعالى وعلى الأوهام أن تحده، وعلى الظنون أن تقع، وعلى الضمائر أن تعمق وعلى النفوس أن تفكر وعلى الأفكار أن تحيط وعلى الألباب أن تصف إلا ما وصف به نفسه في كتابه أو على لسان رسوله صلى الله عليه وآله وسلم.