القصة في كتاب الله
الحلقة الثانية
قصة عزير عليه السلام
اعداد / عبد الرازق السيد عيد
الحمد لله الذي خلق فسوى، والذي قدّر فهدى، والذي أخرج المرعى فجعله غثاءً أحوى، والصلاة والسلام على النبيِّ المصطفى، وعلى آله وصحبه ومن والاه، وبعد:
أخي القارئ الكريم: لعلك على ذكر من حديثنا في العدد الماضي عن قصة الذي مرَّ على قرية وهي خاوية على عروشها، وتحدثنا هناك عن المقصود بالقرية وبالذي مرَّ عليها، وانتهينا إلى أن القرية هي بيت المقدس، والذي مرَّ عليها هو «عزير» ، وهو نبي من أنبياء بني إسرائيل، وقدَّمنا هناك مسوغات ترجيح هذا الرأي، ووصلنا مع القصة إلى أن أمات الله- سبحانه وتعالى- الرجل ثم بعثه وأخبره ربه أنه مات مائة عام، وقد ظن أنه لبث يومًا أو بعض يوم.
وهنا وجَّه الله- سبحانه- نظر الرجل ونَظَر كل من يسمع ويقرأ وعنده قدرة على إمعان النظر في الأمور وخلا قلبه من الأهواء المضلة.
قال تعالى: {فَانْظُرْ إِلَى طَعَامِكَ وَشَرَابِكَ لَمْ يَتَسَنَّهْ وَانْظُرْ إِلَى حِمَارِكَ وَلِنَجْعَلَكَ آيَةً لِلنَّاسِ وَانْظُرْ إِلَى الْعِظَامِ كَيْفَ نُنْشِزُهَا ثُمَّ نَكْسُوهَا لَحْمًا فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ قَالَ أَعْلَمُ أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ}
«البقرة: 259» .
أولاً: المعاني:
{لَمْ يَتَسَنَّهْ} لم يتغير لونه أو طعمه، ومعلوم أن الطعام والشراب من الأشياء التي يتطرق إليها الفساد سريعًا، ولعل الرجل عندما عادت إليه الحياة ورأى طعامه وشرابه كما هو، ظن أنه نام يومًا أو بعض يوم، والحق أن الله أماته مائة عام، وها هو طعامه سواء كان من العنب والتين أو غير ذلك، وشرابه من العصائر أو الماء، كل ذلك محتفظ بحيويته كما هو مع مرور مائة عام عليه، ففي أي مبرد حفظ وحوله عوامل التلف من كل مكان، فسبحان الذي بيده الملك وهو على كل شيء قدير.